فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مظان رضاه، فدخل عليه في حال الغداء وهو يأكل على حين غفلة من المماليك الواقفين على باب مجلسه، وتمثل بين يديه، فرفع بصره إليه وقال له: من أنت؟ فقال: إسماعيل أبو نصير، جئت أطلب الأمان والعفو، فعفى عنه.
ويقال: إنه أجلسه للأكل معه، ثم طلبه ليتوجه معه إلى حرب الدرعية، فما كان أسرع إجابة منه، وهناك في المعركة رأى منه سر عسكر شهامة وفروسية.
ويقال: إن جواد الباشا كبا به، فهجم عليه العدو، فكان المترجَم أشد العسكر ممانعة عنه، وقاوم العدوحتى أصابه سيف فقطع إبهامه، ولم تكلّ همته حتى ركب الباشا جواده، فازداد حبه له من حينئذ، وعاد غانمًا ظافرًا قد حظي بالقبول والشهرة، وأعطاه الباشا مائة فرس من جياد الخيل على وجه الشركة، وجعل له من نتاجها الإناث، واختص الباشا بالذكور، ورتب لها كل سنة عليقًا من الشعير يصرف له من شونة ساحل طهطا أكثر من مائتي أردب [1] ، وأعطاه لربيعها مائة فدان بلا مال بمحل واحد فيما بين بني حرب وبنجا [2] ، وهي باقية مع ذريتهم، وتعرف بقبالة المائة إلى الآن، لكنها صارت خراجية، وإلى الآن عندهم بقية من نتاج [تلك] [3] الخيل، ورتب أيضًا لمضيفته أربعة آلاف قرش ديوانية انقطعت فيما بعد.
(1) الأردب: نوع من الموازين المستخدمة في مصر والحجاز، فالذي في مصر يساوي مائة وعشرين أوقية، أما الذي في الحجاز فيتغير بين مائة ومائة وعشرين أوقية. وكان يساوي تسعة أكيال حسب الكيل الإستانبولي القديم (المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية ص:28) .
(2) بنجا: قرية قديمة من قسم طهطا بمديرية جرجا واقعة غربي النيل (الخطط التوفيقية 9/84) .
(3) قوله: «تلك» زيادة من الخطط التوفيقية (17/21) .