شيخ الإسلام، ومفيد الأنام، والعلامة الفاضل النحرير، والهمام العالم الشهير، رافع رايات العلم بديار الهند ببلاغته، وناصر السنة بتلك الأباطح بحذقه ونباهته، ومدحض حجج المرتابين بعلو بيانه وسماحته، أظهر الحق بها فَلاَحَ نوره عليه، ودعى إلى الله على بصيرة، فأذعن لفضله كل منطيق.
ولد في كِيرانة -من توابع دهلي- يوم الأحد في (12) الثاني عشر جمادى الأولى سنة 1233.
واسم أبيه: خليل الرحمن بن نجيب الله، يتصل نسبه بخمس وثلاثين واسطة إلى سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه -كما ذكرنا-.
ولما درج في مهد الفتوة أخذ العلوم العقلية والنقلية من المشايخ المشهورين بالهند في عصره، ثم اشتغل بردّ النصارى لما رأى من دعوتهم الناس إلى ملّتهم، فألّف في ردّهم كتبًا جيدة اشتهرت غاية الاشتهار، وصارت مقبولة عند العلماء الأخيار، منها: «إزالة الشكوك» الذي هو جواب سؤالات الكرانجي، وهو في مجلدين ضخمين كتب فيها بعض [القسيسين] [1] اعتراضات على لسان بعض المرتدّين، فردّ عليها شيخنا الفاضل المناظر النحرير جوابها المتقدم، وفرغ منها في سنة ـ126 [2] ، ومنها: «إزالة الأوهام» الذي فرغ من تأليفه سنة 1267، وهو بالفارسية، و «الإعجاز العيسوي» الذي فرغ من تأليفه سنة 1270، وهو بلسان مسلمي الهند الشهيرة بـ (أُرْدُو) [3] ، ثم وقعت المناظرة بينه وبين قسيس الهند في رجب سنة 1270 في المجلس العام الذي كان حافلًا لعلماء الملل
(1) في الأصل: القسيسيون.
(2) لم تذكر السنة كاملة في الأصل.
(3) الأردو: إحدى لغات المجموعة الهندية من الفصيلة الفرعية الهندية الأوربية (الموسوعة العربية الميسرة ص:115) .