المختلفة وعدة من أمراء الإنكليز من أهل السيف والقلم، وجمع غفير من الفرق المتنوعة، وكانت المناظرة إلى يومين، فصار القسيس مغلوبًا بحيث ظهر عجزه عند جميع الحاضرين، فمن ذلك الوقت وقع العناد بينه وبين رؤساء الإنكليز، فكانوا في صدد إيذائه، وحفظه الله تعالى عن ذلك.
ثم هاجر إلى مكة المشرفة في سنة 1274 وأقام بها مأمونًا، وبها اجتمع على العلاّمة شيخ الإسلام ببلد الله الحرام السيد أحمد بن زَيْنِي دحلان، فأخذ عنه سند كتب الحديث وغيره من جميع مروياته ومؤلفاته، وأخذ في الهند عن المولوي محمد حياة الفنجابي اللاري وتلميذه الشيخ عبد الرحمن القهندلاري، والشيخ علي أحمد المحدث، والشيخ مسلم شاه، والمفتي سعد الله الرامفوري، ثم أعلمه بما جرى، فأمره أن يترجم بالعربية مسائل هذه المباحث الخمسة؛ وهي: التحريف، والنسخ، والتثليث، [وحقيقة] [1] القرآن، ونبوة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام من الكتب والرسائل التي ألّفها سابقًا في هذا الباب، فترجمها ودوّنها وسماها: «إظهار الحق» ، وجعل كل مبحث منها في باب، وزاد بابًا وذكر فيه [ما يتعلق] [2] بكتب العهدين العتيق والجديد، فصارت الأبواب ستة، وقد ابتدأ في تأليفه في اليوم السادس عشر من رجب سنة 1280، وفرغ منه في آخر ذي الحجة في الآستانة العلية حفظها رب البرية من الآفات والبلية من السنة المذكورة، وكان سبب مجيئه إليها: أنه أرسله أمير الحجاز سيدنا الشريف عبد الله باشا سنة 1279، فأقام فيها سنة ونصفًا، وألّف «إظهار الحق» هناك، ثم رجع إلى مكة وأقام فيها.
(1) في الأصل: وحقية.
(2) ما بين المعكوفين زيادة من إفادة الأنام.