البيت المذكور يدلّ على تواضعه ولطف طباعه، وورد المترجَم بغداد في حياة الوزير علي باشا فأفاد وأجاد، وروى عنه الأكابر والأصاغر طلبًا لعلو الإسناد.
وأما الوزير المذكور فزاد في إكرامه وبالغ في رفع مقامه، واشترى له كتبًا كثيرة نفيسة في سائر الفنون العلمية وأوقفها عليه، وجعل مقرها تحت يد السيد ويد ذريته، وهي باقية بالمدينة المنورة رأيت كثيرًا منها، وممن استجاز من المتقدم داود باشا الذي آلت إليه وزارة بغداد فيما بعد، وتولى مشيخة الحرم النبوي الشريف فأجاز له برواية «البخاري» ، و «فتح الباري» وغيره من مسموعاته، وهي إجازة بليغة دالّة على كمال مُنشئها في سائر العلوم، ودالّة على فضائل المجاز له، ولولا خوف الإطالة لسردتها هي والمذكورة قبلها برمتهما، وتاريخ الإجازتين في سنة 1222، ثم رجع منها إلى البصرة، ثم رجع من طريق البر إلى المدينة المنورة.
وله مؤلفات بديعة منها: كتاب في «المشتبه والمفترق» ، وله «مختصر المنهج» لشيخ الإسلام زكريا، ثم شرحه أيضًا، وكتاب «راحة الأرواح بذكر الفتاح» وهو كـ «الحصن الحصين» و «الحزب الأعظم» ، وخرّج أحاديثه، وغير ذلك من الأشعار البليغة.
ولا زال في عزّ وتمكين إلى توفاه الله بالمدينة المنورة سنة 1235، ودفن بالبقيع، رحمه الله رحمة واسعة، آمين.