فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2067

وفاته فأجازه ودعا له، وأوصى له بشيء من ماله وكتبه، وأوصاه أنه الذي يُغَسِّلُهُ، وأنه بعد وفاته يرحل إلى الشام، فلما توفي سنة 1232 ارتحل إلى الشام وسكن في «المدرسة المرادية» [1] سنين مديمًا [بالاشتغال] [2] بالعلم.

وقرأ على مشايخ دمشق وأجلّهم خاتمة المحققين الشيخ مصطفى بن سعد السيوطي الشهير بالرُّحَيْبَاني شارح «الغاية» ، وولده الشيخ سَعْدي، عن الشيخ محمد السفاريني، عن شيخه أبي التقى عبد القادر التغلبي شارح «دليل الطالب» ، عن شيخه عبد الباقي البعلي الحنبلي بما تضمنه ثبته المسمى بـ «رياض الجنة في أسانيد الكتاب والسنة» ، وإجازته الحافلة للشيخ عبد الغني النابلسي، والمنلا إبراهيم الكوراني، هكذا ذكره ابن حميد في بعض إجازاته، والشيخ غَنَّام بن محمد وغيرهم، مع الاستقامة التامة.

ثم استجاز مشايخه فأجازوه ودعوا له وأثنوا عليه، فرجع إلى بلد سيدنا الزبير بالقرب من البصرة، فدرّس وانتفع الناس به، ثم طلبه أهلُ البصرة ليكون خطيبًا وواعظًا، فانتقل إليها ودرّس في جامعها [3] ، وقصده الناس واعتقدوا فيه، ولم يزل على ذلك حتى وقع ما وقع له [4] ففارق البصرة سنة 1260، وقدم مكة في رجب وأقام يدرّس في الفقه والفرائض إلى أن حَجَّ في تلك السنة، ثم توجَّه بعد ذلك إلى المدينة المنورة، ثم رجع إلى البصرة لبيع عَقَاره، فباعَه ورجع فحَجَّ، ثم أقام بالمدينة، وكان يَحُجّ في

(1) في دمشق مدرستان هما: «المدرسة المرادية البرّانيَّة، والمدرسة المرادية الجوانيَّة» .

يراجع عنهما: (خطط دمشق ص:267-268) .

(2) في الأصل: للاشتغال. والتصويب من السحب الوابلة، الموضع السابق.

(3) وهو جامع عزيز آغا.

(4) وذلك حين أراد أهل الدولة إدخال أوقاف المسجد التي تحت يده في بيت المال، ويُرَتَّبُ له راتب من بيت المال، فأبى من ذلك تورّعًا (السحب الوابلة 2/446) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت