5 -أن الإسناد فيه ثلاثة تابعين على نسق فيحيى من صغار التابعين وشيخه محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي من أوساط التابعين وشيخ محمد علقمة بن وقاص الليثي من كبارهم ففي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق.
6 -في المعرفة لابن منده ما ظاهره أن علقمة صحابي فلو ثبت لكان فيه تابعيان وصحابيان يكون قد اجتمع في هذا الإسناد أكثر الصيغ التي يستعملها المحدثون وهي التحديث والاخبار والسماع والعنعنة والله أعلم [1] .
شرح الحديث
يتناول الحديث حكم من الأحكام وهو أن كل عمل لا يقبل إلا بنية، والنية إذا أطلقت فباعتبارين:
الأول: الإطلاق الفقهي: وهو تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلا وتمييز رمضان من صيام غيره أو تمييز العبادات من العادات كتمييز الغسل من الجنابة من غسل التبرد والتنظيف ونحو ذلك.
الثاني: تمييز المقصود ومعناه وهل هو لله وحده لا شريك له أم لله وغيره وهذه هي النية التي يتكلم فيها العارفون في كتبهم في كلامهم على الإخلاص وتوابعه وهي التي توجد كثيرا في كلام السلف المتقدمين وقد صنف أبو بكر بن أبي الدنيا مصنفا سماه كتاب الإخلاص.
فمعنى الحديث أن العمل لا يقبل إلا بنيته وقصده فلا تبرء ذمة المكلف بصلاة أربع ركعات عند الزوال إلا إذا نوى أنها الظهر ولا عند صيرورة كل شيء مثليه إلا إذا نوى أنها العصر ولا تبرء ذمته بصيام رمضان إلا إذا نوى أن الصيام هو صيام رمضان وهكذا.
وأيضا لا يقبل هذا العمل إلا إذا كان خالصا لوجه الله تعالى لا شركة لأحد معه فيه، قال تعالى {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف 110) .
وهذا الحديث يعد أصل من أصول الأحكام وقد عده الأئمة رحمه الله تعالى ربع الإسلام وبعضهم جعله ثلث الإسلام، وذلك لمكانته ولدخوله في جميع أبواب الدين.
وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها فروى عن الشافعي أنه قال:
هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين بابا من الفقه.
(1) الفتح (1/ 21) .