فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 119

قال البخاري رحمه الله في صحيحه (2) :

حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا.

المعاني اللغوية

الصَّلْصَلة: صَوتُ الحَدِيد إذا حُرِّك 0 يقال صَلَّ الحديدُ , وصَلْصَل 0 والصَّلْصَلة أشَدّ من الصَّليل، ومنه حديث حُنين"أنهم سَمِعوا صَلْصَلَةً بين السماء والأرض" [1] .

فيفصم: أي يُقْلِع , يقال أَفْصَمَ المطَرُ , وأَفصى: إذا أقلع ومنه قيل: كل فحل يفْصِم إلا الإنسان ; أي يَنْقطِع عن الضِّراب [2] .

ما يتعلق بالإسناد

1 -عبد الله بن يوسف هو التنيسي.

2 -مالك هو بن أنس إمام دار الهجرة وإمام المؤمنين في الحديث.

3 -أبو هشام هو عروة بن الزبير بن العوام من الفقهاء السبعة المشهورين.

شرح الحديث

هو بيان كيفية إتيان الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقى من الشدة حين يأتيه الوحي حتى أنه كان في شدة البرد يتفصد عرقا من شدة الوحي عليه، وفيه وصف كيفية التنزيل نفسه.

قال الخطابي:

يريد متدارك يسمعه ولا يثبته أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد ولما كان الجرس لا تحصل صلصلته إلا متداركة وقع التشبيه به دون غيره من آلات حفيف أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقى

(1) النهاية في غريب ا لحديث (3/ 46) .

(2) الفائق (3/ 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت