فإن قيل: لا يلزم من قوله إن الشرك لظلم عظيم أن الشرك لا يكون ظلما فالجواب أن التنوين في قوله لظلم عظيم وقد بين ذلك استدلال الشارع بالايه الثانية فالتقدير لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم أي بشرك إذ لا ظلم أعظم منه وقد ورد ذلك صريحا عند المؤلف - يعني البخاري - في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ولفظه قلنا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه قال ليس كما تقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك أو لم تسمعوا إلى قول لقمان فذكر الآية.
2 -استنبط المازري من الحديث جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ونازعه القاضي عياض فقال: ليس في هذه القصه تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر واعتقاد التصديق لازم لأول وروده فما هي الحاجة.
ويمكن أن يقال المعتقدات أيضا تحتاج إلى البيان فلما أجمل الظلم حتى الراوي إطلاقه جميع المعاصي شق عليهم حتى ورد البيان فما انتفت الحاجة.
قال ابن حجر: الحق أن في القصه تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر قوله ولم يلبسوا أي لم يخلطوا تقول لبست الأمر بالتخفيف البسه بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل أي خلطته وتقول لبست الثوب البسه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل.
3 -ويؤخذ من الحديث أيضا أن الحمل يكون على العموم حتى يرد دليل الخصوص.
4 -وأن النكرة في سياق النفي تعم.
5 -وأن الخاص يقضي على العام والمبين على المجمل.
6 -وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض.
7 -ويؤخذ من الحديث أن درجات الظلم تتفاوت وأن المعاصي لا تسمى شركا وأن من لم يشرك بالله شيئا فله الأمن وهو مهتد.
فإن قيل فالعاصي قد يعذب فما هو الأمن والاهتداء الذي حصل له فالجواب أنه أمن من التخليد في النار مهتد إلى طريق الجنة والله أعلم.