وَأَغْلَالِي، وَسَعِيرِي، وَحَمِيمي، وَغَسَّاقِي (١) ، وَغِسْلِينِي (٢) ، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ (كُلُّ) (٣) مُشرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَتْ (٤) : قَدْ رَضِيتُ.
ثُمَّ سَارَ حَتّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِس فِنَزَلَ، فَرَبَطَ فَرَسهُ إِلَى صَخْرةٍ فَصَلَّى مَعَ الْمَلَائَكَةِ، فَلَمَّا قُضِيت الصَّلَاةُ قَالُوا: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ (٥) . ثُمَّ لَقُوا أَرْوَاحِ الْأَنْبِياءِ فَأَثْنَوْا (٦) عَلَى رَبِّهِمْ (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) (٧) ، (فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ -صلى اللَّه عليه وسلم-) (٨) : اللَّهُمَّ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا، وَاصْطَفَانِي بِرِسَالَاتِهِ (٩) ، وَأَنْقَذَنِي مِنْ النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَامًا.
ثُمَّ إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا (١٠) ، وَاصْطَفَانِي، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَ هَلَاكَ فِرْعَوْنَ عَلَى يدَيَّ، وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ.
ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامَ (١١) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا،
(١) في (أ) : وغسانى. بالنون، والغساق: بالتخفيف والتشديد: ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم، وقيل ما يسيل من دموعهم، وقيل هو الزمهرير، وقيل غساق عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية وعقرب وغير ذلك -أي سمها-.
(٢) "وغسليني" هو ما انغسل من لحوم أهل النار وصديدهم.
(٣) سقطت من (أ) .
(٤) في (ش) : "قال".
(٥) آخر السقط بنسخة (ب) .
(٦) في (أ) : فأتوا.
(٧) سقط من (أ) .
(٨) في (أ) : فقال ابراهيم عليه السلام، وفي (ب) : وإبراهيم عليه السلام.
(٩) في (ش) : برسالته.
(١٠) في (ب) : تكلما.
(١١) في (ش) : -صلى اللَّه عليه وسلم-.