المطلب الأول
عصر الإمام الخطيب البغدادي
عاش الإمام الخطيب البغدادي - رحمه الله - في عصرٍ يموج بالقَلاقل السياسية، والتناحُر على الحُكم والسُّلطة، وفي بلدٍ تمرُّ بها أحوالٌ اقتصادية واجتماعية صعبة، وفتح عينيه ليشهد تنازعَ الفرق الإسلامية المختلفة وتخاصمها، ومع ذلك فقد عاصر ازدهارًا في الحياة العلمية والفكرية، وأُبيِّن ذلك فيما يلي:
أولًا: الحالة السياسية:
يمثِّل عصرُ الخطيب - وهو القرن الخامس الهجري - عصرَ ضعف الخلافة العباسية، فقد كان الخليفة العباسي ليس له إلا سُلطة اسمية على بغداد وما حولها، والسُّلطة الفعلية كانت لبني بُوَيْه (١) ، ثم للسَّلاجِقة (٢) من بعدهم.