فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 481

المبحث الأول

كيفية معرفة الخطيب بنقد الراوي

هناك علاقة وطيدة بين نقد الراوي (الجرح والتعديل) ونقد الرواية (علل الحديث) ، فعلم الجرح والتعديل يبحث جانبين أساسيين في الرواة: العدالة، والضبط. ومعرفة ضبط الراوي تعتمد اعتمادًا رئيسًا على علم علل الحديث؛ لأن علم علل الحديث يتبين فيه خطأ الراوي من خلال اعتبار حديثه؛ حيث يتم مقارنة مرويات الراوي بمرويات غيره من أهل الحفظ والإتقان، فيتبين لنا الخطأ منها والصواب، فنستطيع أن نحكم على الرواة بمقتضى ما تبين لنا من رواياتهم، فالراوي الذي تقل أخطاؤه يكون ثقة، والراوي الذي تكثر أخطاؤه يكون ضعيفًا، وهكذا (١) .

كذلك، فإن علم علل الحديث يستند على علم الجرح والتعديل في التعرُّف على أخطاء الرواة وأوهامهم، وذلك بمقارنة رواياتهم واعتبار مراتبهم في الضبط والإتقان؛ لترجيح ما اختلفوا فيه أو لقبول ما تفردوا به، وفي هذا يقول الخطيب - رحمه الله -: «والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن يُجمع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط» (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت