فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 481

وهذا مثال واحد يبين كيفية نقد الخطيب للراوي وللرواية معًا، ويوضِّح مقدار ما كان يلاقيه - رحمه الله - من عناء ومشقة في سبيل ذلك:

قال الخطيب في ترجمة شيخه محمد بن علي بن يعقوب أبي العلاء الواسطي: «رأيت لأبي العلاء أصولًا عُتُقًا سماعه فيها صحيح، وأصولًا مضطربة، وسمعته يذكر أن عنده تاريخ شباب العُصْفري، فسألته إخراجَ أصله به لأقرأه عليه فوعدني بذلك.

ثم اجتمعت مع أبي عبد الله الصوري فتجارينا ذِكره، فقال لي: لا تُرِد أصله بتاريخ شباب؛ فإنه لا يصلح لك. قلت: وكيف ذاك؟

فذكر أن أبا العلاء أخرج إليه الكتاب، فرآه قد سمَّع فيه لنفسه تسميعًا طريًّا (١) ؛ مشاهدته تدل على فساده.

وذاكرتُ أبا العلاء يومًا بحديث كتبته عن أبي نُعيم الحافظ عن أبي محمد بن السقَّاء (٢) ، فقال: قد سمعتُ هذا الحديث من ابن السقَّاء، وكتبه عني أبو عبد الله بن بُكير (٣) ، وكتاب ابن بُكير عندي.

فسألته إخراجه إليَّ، فوعدني بذلك، ثم أخرجه إليَّ بعد أيام، وإذا جزء كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت