بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن من المعلوم عند أهل العلم وطلبته أن الخطيب البغدادي - رحمه الله - إمام كبير من أئمة الدين، وحافظ نِحرير وناقد خبير لحديث النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم -، وله مصنفات كثيرة قيمة في علوم الحديث، صارت عمدةً لمن أتى بعده من المحدِّثين، حتى قال الحافظ ابن نُقطة: «له مصنَّفات في علوم الحديث لم يُسبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كل لبيب أنَّ المتأخِّرين من أصحاب الحديث عيال علي أبي بكر الخطيب» (١) .
وكان «تاريخ بغداد» من أهم كتبه وأكبرها حجمًا وأعظمها فائدة، حتى قال العلامة ابن خِلِّكان (٢) : «لو لم يكن له سوى «التاريخ» لكفاه؛ فإنه يدل على اطِّلاع عظيم» (٣) .
لذلك ولغيره - مما سيأتي ذكره - رأيتُ أن يكون موضوع رسالتي لنيل درجة الماجيستير عن أحد موضوعات هذا الكتاب العظيم، وهو النقد الحديثي، وسميتها: «منهج الإمام الخطيب البغدادي في نقد الحديث من خلال كتابه تاريخ بغداد» .