المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدِّمين كثيرًا، فرجعتُ إلى الاعتبار، فرأيتُه كان يدلِّس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به» (١) .
وقد روى الخطيب في «الكفاية» قولَ يحيى بن حسان السابق الذكر ثم عقَّبه بقوله: «قلتُ: وكان عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ واحترقت كتبُه، وكان يتساهل في الأخذ، وأي كتاب جاءوه به حدَّث منه، فمن هناك كثرت المناكير في حديثه» (٢) .
فليس ببعيد أن يكون هذا الحديث الموضوع قد أدخله بعضُ الهلكى عليه، لا سيما وقد قال ابن حجر في ترجمة ابن لهيعة من «تهذيب التهذيب» : «ومن أشنع ما رواه ابن لهيعة ما أخرجه الحاكم في المستدرك (٣) من طريقه عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذات الجَنْب.
وهذا مما يُقطع ببطلانه؛ لما ثبت في الصحيح (٤) أنه قال لمَّا لدُّوه: «لِمَ فعلتُم
هذا؟» قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجَنْب؟ فقال: «ما كان اللهُ ليُسلِّطها عليَّ» (٥) .