وأيضاً دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في "الصحيح" من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- على شيخ وهو مريض، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (طهور) ، فقال الشيخ الكبير: بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فنعم إذاً) ، وحُرم بركة الدعوة النبوية؛ ورجل أيضاً آخر قد ذكرنا لكم قصته، وهو أن ذلكم الرجل عند أن تضاربت امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى في بطنها فأسقطت، فقضى فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغرة، (عبد) ، فجاء حمل بن مالك النابغة، وقال: يا رسول الله كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا تكلم ولا استهل، -أو بهذا المعنى- فمثل ذلك يطل، فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم-، لأنه أراد أن يبطل حكم الله بسجعه، فقال: (إنما هذا من إخوان الكهان) من أجل سجعه؛ وأما إنكار أهل العلم على من رد سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برأيه فهذا أمر لا يتسع له المقام، وقد ذكرت جملة من هذا في "شرعية الصلاة في النعال" ، في آخرها، وفي "ردرود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر" ، والحمد الله رب العالمين.
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين (١) -رحمه الله-: إن الاختلاف ليس رحمة، بل إنه شقاق وبلاء، وبه نعرف أن ما يُروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (اختلاف أمتي رحمة) ، لا صحة له، وليس الاختلاف برحمة، بل قال الله سبحانه وتعالى {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} {هود: ١١٨ - ١١٩}