أنها غائبة، وإنما يعثر عليها أهل الرياضة والسحر، مزاعم كلها أشبه بالخرافات.
(٤) قال الشوكاني -رحمه الله- في "فتح القدير" (٥/ ٤٣٥) : وقد ذكر جماعة من المفسرين أن إرم ذات العماد اسم مدينة مبنية بالذهب والفضة، قصورها ودورها وبساتينها، وأن حصباءها جواهر، وتربتها مسك، وليس بها أنيس، ولا فيها ساكن من بني آدم، وأنها لا تزال تتنقل من موضع إلى موضع، فتارة تكون باليمن، وتارة بالشام، وتارة تكون بالعراق، وتارة تكون بسائر البلاد، وهذا كذب بحت لا ينفق على من له أدنى تمييز. وزاد الثعلبي في تفسيره: أن عبد الله بن قلابة في زمان معاوية دخل هذه المدينة، وهذا كذب على كذب، وافتراء على افتراء، وقد أصيب الإسلام وأهله بداهية دهياء، وفاقرة عظمى، ورزية كبرى، من أمثال هؤلاء الكذَّابين الدجَّالين، الذين يتجرؤن على الكذب تارة على بني إسرائيل، وتارة على الأنبياء، وتارة على الصالحين، وتارة على رب العالمين، وتضاعف هذا الشر وزاد كثرة بتصدر جماعة من الذين لا علم لهم بصحيح الرواية من ضعيفها من موضوعها، للتصنيف والتفسير للكتاب العزيز، فأدخلوا هذه الخرافات المختلفة، والأقاصيص المنحولة، والأساطير المفتعلة، في تفسير كتاب الله سبحانه، فحرَّفوا وغيَّروا وبدَّلوا.