الصفحة 119 من 375

لأنه وزن موحد للقصيدة .. فإذا تمت القصيدة مستقيمة الوزن أصبح الغناء غير ضروري للشاعر إلا أن تدعو إليه حالة جديدة.

أما الإنشاد فيكون بعد ميلاد القصيدة، وليس الغرض منه إيجاد الوزن لأنه قد وجد، وليس الغرض منه اكتشاف صحة الوزن لأن الشاعر قد اكتشف صحته بسبيل يقيني هو الغناء.

وإنما الإنشاد لإظهار المتعة بالموسيقى الخارجية المتمثلة في الوزن والقافية، ولتحريك السامع وإيقافه صوتيًا على مدلول القصيدة التأثري من تعجب واستفهام وإنكار وتقريع.. إلخ.

ومن مهمة المنشد إقامة الحروف إقامة توافق الوزن فلا ينكسر إلا في حالة استثنائية وهي تسكين الإنشاد.

ويلاحظ في كلام الدكتور إبراهيم أنيس أنه استدل بدعوى ظاهرة أَنَفَةِ الساعر الجاهلي من الجلوس مجلس المغني على دعوى أنه ليس بين أيدينا ما يدل على أن الشعراء في الجاهلية كانوا يتغنون بالشعر.

قال أبو عبدالرحمن: ستأتي نصوص شعرية ونقول تاريخية تدل على أن الشعراء في الجاهلية كانوا يتغنون بالشعر.

كما أن غناء الشاعر الجاهلي ليس مشروطًا بأن يكون حلو الصوت بحيث يكون مطربًا محترفًا يغني للجماهير وتصحبه الآلات .

وإنما يعني وحده بلحن مأثور يزن عليه قصيدته، ويغني وحده ليكتشف لحنًا جديدًا يزن به قصيدة سيقولها.

ويغني وحده بقصيدته إذا قالها وبقصيدة غيره ليروح بها عن نفسه إن كان وحيدًا.

ويغني مجاوبًا لغيره من السَّفْرِ في حدائهم مثلًا للترويح عن أنفسهم وإطراب إبلهم.

وبعد هذا فلا نجد ما يدل على أن الشاعر الجاهلي يترك احتراف الغناء ترفعًا، وإنما يُستلذ الغناء من القيان ومن ذوي الأصوات المليحة، وليس كل شاعر مليح الصوت.

وليس الأعشى الشاعر الوحيد الذي كان يغني بشعره فنحفل بتحقيق معنى صناجة العرب ومدى دلالتها على كونه مغنيًا.

وأنجح دراسته تأصيلية لظاهرة بناء الشعر على الغناء الدراسةُ التخصصية الرائدة الماتعة باسم:"في سبيل البحث عن الإيقاعات الجاهلية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت