الصفحة 127 من 375

كثرة القيان في هذا العصر بدرجة ملحوظة، ولو أنه لم يكن مزدهرًا، إذ كان محصورًا في مجموعة من الأراجيز تؤدي على وتيرة واحدة في مساحة صوتية محدودة لا تتعدى ست درجات" (18) ."

وقال في موضع آخر:"وكان للعرب مجالس للطرب تغني فيها الجواري والقيان، ويصف طرفه بن العبد في معلقته قينة وهي تشدو، وذلك بقوله:"

نداماي بيض كالنجوم وقينة * * * تروح علينا بين برد ومجسد (19)

إذا نحن قلنا أسمعينا ابرت لنا * * * على رسلها مطروفة لم تشدد (20)

إذا رجَّعت في صوتها خلت صوتها * * * تجاوب أظآر على ربع ردي (21)

ثم استعرض مسيرة الغناء بعد العصر الجاهلي إلى عام 1925م (22) ، وذكر هناك وجود الملحن والمطرب إضافة إلى الشاعر كهذه الأبيات لقيس بن الخطيم:

أجدَّ بعمرة غنيانها * * * فتهجر أم شأننا شانها

وعمرة من سروات النساء * * * تنفح بالمسك أرادنها

فقد كان التلحين لطويس والغناء لعزة الميلاء (23) .

وقال عن غناء العرب:"وكان المغنون العرب يغنون بغير آلة موسيقية تصاحب أصواتهم، بل كانوا يستخدمون قضيبًا يضربون به الأرض لوزن الغناء، ولما رأى سائب خثر نشيطًا يستخدم العود استعمله هو أيضًا، فكان أول من غنى بالمدينة بالعربية مستخدمًا العود" (24) .

قال أبو عبدالرحمن: إذن فقد صح أن شعراء يتغنون قبل ميلاد البيت وحال ولادته كأبي الطيب المتنبي، وصح أن شعراء أوصوا بذلك كحسان بن ثابت، وصح أن الشعر مادة الغناء لأن العرب إنما تغني بالشعر، فإذا غنت بتعبير موسيقي بكلام غير مفهوم أو غير مقصود المعنى فإنما غرضها الوصول إلى الغناء بكلام مفهوم مقصود المعنى وذلك هو الكلام الموزون (الشعر) .

وقد يوجد كلام ذو معنى ولكن السامع لا يفهم منه شيئًا، وإنما يحس به جماليًا كما ورد في الشعر العربي من استعذاب اللحن لكلام لم يفهم معناه.

قال النويري:"حكي أن بعض المحدثين سمع غناء بخراسان بالفارسية، فلم يدر ما هو غير أنه شوَّقه لشجاه وحسنه، فقال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت