الصفحة 129 من 375

أصل الطويل في العروض.

وأما السناد فالثقيل ذو الترجيع، الكثير النغمات والنبرات، وهو على ست طرائق: الثقيل الأول وخفيفه، والثقيل الثاني وخفيفه، والرمل وخفيفه.

وأما الهزج فالخفيف الذي يرقص عليه، ويُمشي بالدف والمزمار فيطرِب، ويستخف الحليم.

قال إسحاق: هذا كان غناء العرب حتى جاء الله بالإسلام، وفتحت العراق، وجلب للغناء الرقيقُ من فارس والروم، فغنوا الغناء المجزأ المؤلف بالفارسية والرومية، وغنوا جميعًا بالعيدان والطنابير والمعازب والمزامير.

قال الجاحظ: العرب تقطع الألحان الموزونة على الأشعار الموزونة، والعجم تمطط الألفاظ فتقبض وتبسط حتى تدخل في وزن اللحن، فتضع موزونًا على غير موزون.

ويقال: إن أول من أخذ في ترجيعه الحداء مضر بن نزار، فإنه سقط عن جمل فانكسرت يده فحملوه وهو يقول: وايداه وايداه .. وكان أحسن خلق الله جرمًا وصوتًا، فأصغت الإبل وجدَّت في السير، فجعلت العرب مثالًا لقوله هايدا يحدون به الإبل .. حكى ذلك عبدالكريم في كتابه" (28) ."

وتحدث ابن خلدون عن الشعر العامي لبني هلال وغيره (29) وقال خلال ذلك عن الشعراء العوام ورواة الشعر العامي:"وربما يلحنون فيه ألحانًا بسيطة، ويسمون الغناء به باسم الحوراني نسبة إلى حوران من أطراف العراق والشام، وهي من منازل العرب البادية ومساكنهم إلى هذا العهد" (30) .

قال أبو عبدالرحمن: هذا هو واقع التعامل مع الشعر العامي في نجد، ولا يكاد يصحبه من الآلة غير الربابة أو الطبل في بعض الأحيان.

وهكذا كان العرب الفصحاء الأقحاح في جاهليتهم.. قال السيد محمود شكري الآلوسي موجزًا تدرجهم من الغناء الساذج إلى الصنعة الموسيقية:

"وصبيانهم يلعبون أنواعًا من الملاعب قد استوفاها صاحب القاموس، ويزمرون بالدفوف والمزاهر ونحو ذلك مع التغني بأراجيز وأبيات من الشعر أنشدوها في أيامهم كيوم بعاث."

وكان لهم أولًا فن الشعر يؤلفون فيه الكلام أجزاء متساوية على تناسب بينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت