وابنه حماد.
وكان من ذلك في دولتهم ببغداد ما تبعه الحديث بعده به وبمجالسه إلى زمن بعيد وأمعنوا في اللهو واللعب" (32) ."
قال ابو عبدالرحمن: لقد أسلفت البراهين الدالة على أن الغناء هو الأصل في وزن الشعر، وليس فيما أسلفته شيء من هذه الشروط التي ذكرها أب الرُّب في قوله:"وإذا كان الغناء بالفصحى هو الشعر دون جدال فإننا قد نتساءل: هل نشأت أوزان الشعر إذن من خلال هذا الغناء الشعبي الشعري المبكر؟."
ولكي نجيب بنعم علينا أولًا أن نثيت أن الشعب العربي في الصدر الأول من العصر الجاهلي كان يتكلم الفصحى حتى نستطيع أن نقول: إنه كان يتغنى بها.
ثم علينا أن نثبت بعد ذلك أن غناءه الشعري المبكر هذا كان يعتمد أوزانًا عروضية هي ذات الأوزان الشعرية المعروفة التي اكتشفها لنا الخليل بن أحمد.
ثم علينا فوق هذا أن نثبت شيئًا ثالثًا سهل الإثبات، ولكن (33) المنهج العلمي يقتضيه .. علينا أن نثيت أن الغناء الشعبي الشعري هو أسبق إلى الوجود من هذا الشعر الإلقائي الكلامي الذي رأيناه يسود في أواخر العصر الجاهلي.
إذا استطعنا أن نثبت هذه القضايا الثلاث السابقة فإننا نكون قد وصلنا إلى نتيجة علمية منطقية، وهي أن أوزان الشعر العربي كانت في الأصل طرقًا غنائية شائعة ابتدعها الشعب العربي من خلال مسيرة غنائه المبكر" (34) ."
قال أبو عبدالرحمن: ويهمني من هذه القضية استدلاله على أن الشعر الفصيح مادة الغناء .. قال:"ولدينا على ذلك دليلان واضحان:"
الأول: أن كتبنا القديمة حين كانت تذكر بعض النصوص الشعرية التي كانت تغنى في الجاهلية كانت تعرض لنا دائمًا شعرًا يقوم على أحد هذه الألوانالشعرية المعروفة، ولا تعرض شعرًا يقوم على أحد هذه الأوزان الشعرية المعروفة، ولا تعرض شعرًا يقوم على أوزان أخرى.
فهي تخبرنا مثلًا بأن القيام في المدينة كن يغنين قصيدة مشهورة لنابغة الذبياني من بحر الكامل، بل إن بعض الكتب تخبرنا أن عائشة (رضي الله