الصفحة 132 من 375

عنها) عندما زُفت الفارعة بنت أسعد سأل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: كيف تقول المغنية في العرس؟.

فقال: تهزج، فتقول:

أتيناكم أتيناكم * * * فحيونا نحييكم

ولولا الذهب الأحمر * * * ما حلت بواديكم

ولولا الحنطة السمراء * * * ما سمنت عذاريكم (35)

بل إن الشاعر العربي القديم حتى في المرحلة الإلقائية المتطورة كان يدرك أن طبيعة عمله هي نظم نصوص غنائية لا أكثر، لذا رأيناه يقول:

تغن بالشعر إذ ما كنت قائله * * * إن الغناء لهذا الفن مضمار

كذلك الأدباء فإنهم حين كانوا يجمعون في كتبهم الأشعار القديمة كانوا يشعرون في ذات الوقت أنهم يجمعون أيضًا نصوصًا غنائية، لذا رأينا أبا الفرج الأصفهاني حين ألف مجلده الضخم الذي جمع فيه أكثر أشعار العرب السابقين رأيناه يطلق عليه اسمًا موحيًا (الأغاني) .

كل هذا إذن دليل ساطع على أن الغناء الجاهلي كان شعرًا فصيحًا يعتمد الأوزان العروضية المشهورة.

أما الدليل الثاني على القضية فيرتكز على ملاحظة بسيطة هي أن الشعر الغنائي أجدر بأن تتناقله الأجيال وتتوارثه من الشعر الإلقائي العادي، ذلك لأنه أعلق بالنفس لرقته من جهة، كما أنه يظل يغني ويردد في كل مناسبة من مناسبات الأجيال المتكررة من جهة أخرى.

فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نستطيع التمييز إذن بين النصوص الغنائية الشعرية وبين النصوص الشعرية الإلقائية التي جمعها لنا الرواة في مرحلة متأخرة؟.

أم تراهم جمعوا لنا فقط الشعر الإلقائي وأعرضوا عن الشعر الغنائي؟.

ومن المحقق أن الرواة قد جمعوا لنا فيما جمعوا شعرًا كثيرًا من النصوص الغنائية الجاهلية القديمة، ولكننا لا نستطيع أن نميزها الآن عن النصوص الإلقائية، لأننا لا نجد ثمة فرقًا بين اللونين من الشعر من حيث الوزن أو اللغة أو نظام القافية.. ونحسب أننا بهذا نكون قد فرغنا من إثبات القضية الثانية .. ختى إذا انتقلنا إلى القضية الثالثة وجدناها واضحة لا تحتاج إلى أدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت