الصفحة 135 من 375

الشعر الجاهلي نشا في ظروف غنائية، وتركت هذه الظروف آثارًا مختلفة فيه .. بعضها نراه في قوافيه وتقطيعاته، وتركت هذه الظروف آثارًا مختلفة فيه .. بعضها نراه في قوافيه وتقطيعاته، وبعضها نراه في تلك الأوزان القصار التي أثرت عن العصر الجاهلي، والتي ليس من شك في أنها ظهرت تحت تأثير الغناء" (42) ."

قال أبو عبدالرحمن: إذن ما قبل العروض مرحلة يوزن فيها الشعر بالغناء والترنم، لأن العرب الأميين لا يعرفون بحورًا للشعر ودوائر تقطع عليها كلمات الشعر بصريًا.

وبناء على هذا فالغناء معياره الوزن سواء كان غناء صنعة أم كان غناء ساذجًا.

وفي عصر ما قبل العروض معايير أخرى ترادف الغناء كالترنم، أو تحاكيه، أو تكون مفتاحًا له.

فأما الغناء والترنم فقد فصلت القول فيهما.

وأما ما كان مفتاحًا للحن الغنائي فالموال، وعرف من موال الشعر الجاهلي هايدا هايدا رمزًا للحداء كما ذكر ذلك عبدالكريم النهشلي (43) .

ويشبه ذلك في عصور العامية دان داني، ومالي مالي- والأخيرة عند المغاربة- والهينمة، والملالاة.

وأما محاكاة اللحن فيكون إما بترديد كلام على غنائه، وإما بترديد كلام يزنه بوحدات ترتسم في الذاكرة فيكون إدراكها بالتطبع ملكة للسمع .. وهذه الوحدات أخذت من تقسيم ألحان شعر غنائي.

فأما محاكاة اللحن بترديد كلام على غنائه فمثل التنغيم بالمعجمة:

نعم لا- نعم لالا- نعم لا- نعم للا.

وأما محاكاة اللحن بترديد كلام يزنه فبأسلوب التنعيم بالمهملة، والمتر كأن ينظم قصيدة على وزن معلقة قفا نبك.

وقد يكون المتر بتنغيم أيضًا، فيصنع لقفا نبك أي لحن ساذج وإن لم يكن اللحنَ الذي تُغنَّى به تلك المعلقة في الجاهلية، فينظم على منواله، فيخرج له بحر"قفا نبك".

قال الدكتور عبدالحميد حمام:"والاعتقاد السائد يقضي بأن الشعراء اعتمدوا الألحان (أي الأشعار) السابقة لهم في وزن الأشعار الجديدة، فالباقلاني يذكر أن ثعلب قال: إن العرب كانت تعلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت