أولادها قول الشعر بوضع غير معقول يوضع على بعض أوزان الشعر كأنه على وزن قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل.
قال الدكتور عبدالحميد همام:"والاعتقاد السائد يقضي بأن الشعراء اعتمدوا الألحان (أي الأشعار) السابقة لهم في وزن الأشعار الجديدة، فالباقلاني يذكر أن ثعلب قال: إن العرب كانت تعلم أولادها قول الشعر بوضع غير معقول يوضع على بعض أوزان الشعر كأنه على وزن قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل."
ويسمون ذلك المتير واشتقاقه من المتر، وهو الجذب والقطع (44) .
ويعلق شوقي ضيف على ذلك بقوله: فأساس الشعر عندهم كان تعلم الغناء وألحانه (45) .
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب لا يزال متبعًا في الغناءالعربي من بدوي وقروي ومدني حتى الآن.
والزجالون يرتجلون أشعارهم بسهولة ويسر، لهضمهم اللحن، ولاستيعابهم الوزن الذي به يغنون، فلا يحتاجون إلا إلى التركيز على وضع المعنى في ذلك القالب، وهذا ما يحدث في الشعر البدوي حيث يترنم الشعراء بالألحان البدوية من سامري وهجيني وحداء، ثم ينظمون أشعارًا جديدة على منوالها، فتأتي مساوية لها بالوزن" (46) ."
قال أبو عبدالرحمن: أشد الناس ملاحظة لانبثاق الشعر من الغناء هو أشدهم دعوة إلى أن يكون الشعر غنائيًا بعد عُقَدِ الحداثة، ولهذا تحدث توفيق أبو الرُّب عن التجديد الحداثي في الشعر العربي المعاصر حديث المتبرم من تجديد يلغي القافية ذات الإيقاع النغمي المتكرر، ويمزق الموسيقى بتمزيق التوازن العروضي بين الأبيات والشطرات (47) .
وقارَن بين تجديد المجددين في القرن الرابع عشر الهجري وبين تجديد من تلاهم من الحداثيين فقال:"التغيرات الجديدة التي طرأت على الشعر العربي في هذا القرن قد جعلته يخلص ثانية للغناء، لكن المجددين المحدثين قد هبطوا به إلى درجة النثر الغامض الذي لا يسر."
ووسائل الترفيه الحديثة اقتضت منه أن يكون مؤثرًا ظريفًا واضحًا، لكن المجددين المتأخرين قد جعلوه ثقيلًا مملًا كالألغاز أو