الصفحة 154 من 375

يلهو ويلعب

فكلمة"ريد"من كلمة الأغاريد من مقطع متوسط وقصير (5-) .

وكلمة يلهو من مقطعين متوسطين (5 5) ووزنه على هذا:

فعول- مفاعلين- فعولن- مفاعلن.

فهذان المقطعان المتوسطان يجوز تحولهما قصيرين فتصير (ريد) هكذا (رد) أي (--) .

وقصير (يلهو) يله: أي (5-) وحينئذ يكون الوزن:

فعول- مفاعيلن- فعولن- مفاعلن.

ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن التقطيع المقطعي قد يفضل التقطيع بالتفاعيل، لأن المقطع وحدة صوتية مشتركة في جميع اللغات (69) .

قال أبو عبدالرحمن: سيكون إنشاء الله للنبر والمقاطع دراسات معمقة في أعمالي الأدبية.

قال أبو عبدالرحمن: من نافلة القول عندي بعد ممارستي لأوزان الشعر وألحانه القول بأن بحور الشعر التي استنبطها الخليل ليست لاستنباط الأوزان الموسيقية بإطلاق، وإنما هي للألحان العربية التاريخية التي غناها العرب وقالوا عليها أشعارهم.

ومن نافلة القول أيضًا القول بأن الألحان في تجدد، وأن بعض الألحان تقتضي أوزانًا جديدة لم ترد في أوزان الشعر العربي.

والبرهان على ذلك أن العرب منذ اختلطوا بمراكز الثقافة في بلاد العالم بُعَيْد جاهليتهم استجدت لهم ألحان غنائية لا يوافقها الشعر العربي إلا بتصرف من الملحن أو المغني.

وترتب على ذلك ظهور مدرستين في الغناء هما مدرسة ذوي اللحن العربي المحافظ كإبراهيم الموصلي وابنه إسحاق، ومدرسة ذوي الألحان الأعجمية (الغناء المتقن) .. قال الجاحظ هاتين المدرستين:"العرب تقطِّع الألحان الموزونة على الأشعار الموزونة، والعجم تمطط الألفاظ فتقبض وتبسط حتى تدخل في وزن اللحن .. فتضع موزونًا على غير موزون".

وقد جلَّى التأريخ لهذه الظاهرة الدكتور عبدالحميد حمام فقال:"ولقد استطاع السعراء والمغنون العرب أن ينفذوا إلى أوزان أخرى لم تعهدها حضارة العرب الجاهلية، ولعل هذا ما دعا الجاحظ لمقولته المشهورة."

ومنها نستنتج أن العرب وحتى عصر الجاحظ كانت ما تزال حريصة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت