الصفحة 156 من 375

انفصال الضرب (الوزن الموسيقي) عن وزن الشعر في الغناء العربي الذي مازال معمولًا به حتى الآن" (73) ."

ولقد ضرب المثال بموشح يا هلالًا، وكتبه كتابة موسيقية، ثم قال:"نلاحظ أن بعض المقاطع اللفظية تمتد بشكل زخرفي لتناسب الوزن الموسيقي، ومثل هذا الأسلوب في التلحين يعتبر امتدادًا لانفصال وزن الشعر عن وزن الضرب الموسيقي (74) ."

ونتيجة لهذا التغير فقد ظهرت في العصر العباسي والأندلسي أشكال غنائية جديدة كان من أهمها شكل شبيه بالنوبة ظهر في بلاط بني العباس، وكان ممهدًا للنوبة الأندلسية التي طورها زرياب تلميذ إسحاق الموصلي.. وكذلك ظهر الموشح الأندلسي.

وإلى جانب الأساليب الفنية تلك نمت أساليب غنائية ذات صفة شعبية مثل: القوما، والدوبيت، والكان كان" (75) ."

ثم قال:"ندرك مما سبق أن الشعر والغناء الجاهليين كانا متلاحمين لا ينفصل وزناهما عن بعض، أما في العصور الإسلامية فقد اتجه المغنون إلى فصل الضرب الموسيقي عن وزن الشعر."

ويعود ذلك إلى اتصال المغنين العرب بغناء الشعوب الأخرى وتأثرهم به (77) .

وقد أسبغ شرف إدخال الإيقاع للغناء العربي لكل من عزة الميلاء وسائب خاثر (78) .

ومن المعلوم أن بعض معنيي صدر الإسلام والعصر الأموي جابوا الأمصار بحثًا عن الجديد واقتبسوا ألحانًا وإيقاعات ضمنوها غناءهم بالعربية ومنهم ابن مسجح الذي يقول فيه صاحب الاغاني:"ثم رحل إلى الشام وأخذ ألحان الروم والبريطية والاسطوحية، وانقلب إلى فارس فأخذ بها غناء كثيرًا وتعلم الضرب، ثم قدم إلى الحجاز وقد أخذ محاسن تلك النغم، وألقى منها ما استقبحه من النبرات والنغم التي هي موجودة في نغم غناء الفرس والروم خارجة عن غناء العرب."

وغنى على هذا المذهب، فكان أول من أثبت ذلك ولحنه وتبعه الناس بعده (79) .

وبعد، فلقد كانت هذه المقدمة ضرورية للتأكيد على أن الأوزان العربية الجاهلية كانت تتوافق مع وزن الشعر العربي، بينما اختلف الضرب الموسيقي بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت