الإسلام عن وزن الشعر.
وعليه فإن الشعر الجاهلي يختزن ولاشك الإيقاعات العربية الجاهلية.
ولقد خاول الخليل استنباطها، ووضعها في علم يميزها ألا وهو علم العروض.
ولكن اعتقادنا أن الوسيلة أعيت الخليل، إذ لم تمكنه المقاطع اللفظية من توضيح الأوزان وهي (أي المقاطع اللفظية) كانت الوسيلة الوحيدة التي توافرت لديه، ومنها ابتكر التفعيلات.
أما اليوم فبالإمكان التوكؤ على الكتابة الموسيقية لإعادة اكتشاف الأوزان الجاهلية" (80) ."
قال أبو عبدالرحمن: والألحان الشعبية في نجد التي يُغنَّى عليها شعرها العامي لم تضع كما ضاعت ألحان الشعر الجاهلي.
وكونها أساسًا لما استجد من أوزان الشعر العامي ليس محل إشكال، وإنما يحتاج إلى البرهان على أن الشعر العربي الجاهلي نشأ على أساس الألحان ، وأن هذه النشأة نموذجها شعرنا العامي وألحانه.
وبرهاني قول ذي خبرة وتخصص بالموسيقى وهو الدكتور عبدالحميد همام قال:"لعل الغناء البدوي أكثر أنواع الغناء العربي قرابة للغناء الجاهلي، وذلك لأنه أقل أنواع الغناء العربي تأثرًا بالموجات الثقافية الخارجية بسبب انعزاله في الصحراء وبعده عن المجتمعات الحضرية، فإنه يوفر لنا مصدرًا مهمًا للمعلومات عن غناء العصر الجاهلي وإيقاعاته ويمتاز الغناء البدوي ببساطة ألحانه وبدائيتها، وإيقاعاته، وشكله البنائي."
والألحان البدوية قصيرة ولا تزيد حقولها (خاناتها) عن أربعة في الغالب، ومجالها الصوتي لا يتعدى مسافة الخامسة، ومنها لا يتعدى الثالثة.
وتتوالى الأصوات، وقلما نصادف قفزات لحنية.
وفي الغناء البدوي تندر التزيينات والحُلى النغمية.
كماأن الألحان تستخدم أجناسًا محدودة، ولا يمكن ربطها بالنظريات الموسيقية التقليدية ومقاماتها، لأن تكوينها لا يعتمد الأصول التراثية التقليدية المتقنة.
ليس من المبالغة في شيء إذا اعتبر غناء البدو ترتيلًا أو تعبيرًا، لأن المقاطع اللفظية لا تأخذ أكثر من نغمة واحدة فقط