بمقدمة تردُّ معاني المادة إلى معنى واحد يكون هو المشتق منه، ثم أذكر معناها في المصطلح الأدبي أو الفني.. وربما عقبت النص بعد سياقي له بمداخلة، وربما صاحبته بتعليق في الحاشية، فأفسر مدلول الكلام الذي سقته، أو أورد عليه نقدًا.
وقد حرصت في تعليقاتي ومداخلاتي على رد المصطلح إلى اللغة ما أمكن.
ورد المصطلح إلى الاشتقاق اللغوي الصحيح ضرورة يقتضيها تسهيل العلوم، وإزالة اللبس عن معطياتها، لأن مبنى اللغات على الإيضاح والبيان دون اللبس والإبهام.
وسيأتي إن شاء الله في سياق الكلام عن الخيال أن أحد الفلاسفة المعاصرين دعا إلى ضرورة حذف مادة الخيال من الفلسفة لكثرة معانيه الخالية من الدقة والضبط!!.
قال أبو عبدالرحمن: الأصوب رد كل اصطلاح لا تقره اللغة.
ولا يحكمنا في ذلك أن الاصطلاح إذا شاع أصبح حقيقة عرفية على مراد صاحبه أو أصحابه.
قال أبو عبدالرحمن: مثل هذا الاصطلاح يُقَرُّ تفسيرًا لكل من مضى في عرفهم الاصطلاحي، ولا تُستحيا دلالته في المستقبل.
ويكون هذا منتهى الضرورة إذا كثرت معاني اللفظ الاصطلاحية وكانت مُلْبسِة مثل الخيال.
2-الفكرة:
الفكر بكسر الفاء اسم للعمل الذي يقوم به العقل للوصول إلى معرفة مجهول من تصور أو تصديق، لاستحضار صورة المجهول، أو حكمه، أو جلاء الشبهة حوله.
وأما المصدر فيكون بفتح الفاء، والفعل ثلاثي، وهو فَكَرَ.. إلا أن هذا الفعل أُميت وبقي منه الاسم، وقام مقامه الرباعي فكَّر، وقام مصدره التفكير مقام مصدر الثلاثي بفتح الفاء.
والسر في ذلك أن عمل العقل يكثر في البحث عن المجهول، فجُعل فعله فكَّر الرباعي لأن زيادة المبنى لزيادة المعنى، وجعل اسم ما حصل بالتفكير نفس الاسم من الثلاثي فلم يحتج لزيادة مبنى، لأنه بعد حصوله صار سهلًا وإن حصل عن مشقة.
وأعمال العقل المسماة تفكيرًا من أجل الوصول إلى المجهول كثيرة كالتذكر والتصور، والتخيل، والتفطن، والفهم، والتمييز، والمفارقة.