ولكون التفكير عن عناء وأعمال عقلية توقَّع بعض اللغويين أن يكون الفكر مقلوب الفرك، لأنه فرك للمعاني.
ولئن لم تصح دعوى القلب فالعلاقة بين الفكر والفرك متأصلة بنظرية الجذر الثنائي.
ويرادف التفكر التأمل، لأن الأمل للبعيد، والرجاء للقريب، وما عند الله قريب، ولهذا نرجوه.
والتأمل زيادة مبنى على"الأمل"فيه رجاء البعيد وانتظاره.
واللغويون يعبرون عن التفكير بإعمال الخاطر، وإعمال النظر.. ويريدون ما يخطر على العقل من صور أو حجج أو شبهات.. ويريدون نظر العقل.
وبعضهم يعبر بالقوة، وهي قوى العقل.
وبعضهم يدخل القلب وسيطًا في أعمال التفكر، والواقع أن العمل للعقل لا للقلب.. إلا أن القلب- وهو محل الشاعر- هو الذي يحسم عمل العقل بعد عنائه باعتقاده اليقين أو الرجحان أو البطلان أو التوقف.
والله سبحانه يخاطب القلب والفؤاد واللب كثيرًا، لأن نتيجة عمل العقل تقر فيه، ولأن لصلاح وفساد مشاعره أثرًا في صدق التفكير.
وأسند ابن فارس كل عمل الفكر للقلب، فقال: تردد القلب في الشيء .
قال أبو عبدالرحمن: ليس هذا معنى الفكر الذي هو عمل العقل، وإنما هو تعريف بالباعث للتفكر عندما لا يكون في وجدان القلب يقين.
وقصر الراغب- وتابعه السمين- مجال الفكر في الشيء الذي يمكن أن تحصل له صورة في القلب.
قال أبو عبدالرحمن: الصورة في العقل لا في القلب، وإنما القلب يعتقدها ويؤمن بها.
ودعوى حصر مجال الفكر فيما له صورة في العقل ليست على إطلاقها، بل لابد من التفريق بين عناصر المعرفة وبين ما تُراد معرفته.
فعناصر المعرفة صور في العقل بلا ريب، لأن العقل لا يعمل إلا بمدارك الحس.
وأما ما تُراد معرفته فقد لا تحصل صورته، وإنما المتحصل معرفة وجوده وإدراك صورة آثاره مع العجز عن تكييفه.
وقد يكون المتصوَّر المعاني اللغوية، لأن المراد التفكر فيه لأجل معرفته إنما يعرف بالوصف، وتحتم وجوده، ومعاينة آثاره.
وقد يعرف المصطلحون التفكير