الصفحة 171 من 375

فلا يذكرون العقل ونظره اتكالًا على فهم السامع كقول الجرجاني: الفكر ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول.

ويرى الدكتور جميل صلبيا أن الفكر يطلق بالمعنى العام على كل ظاهرة من ظواهر الحياة العقلية.

قال أبو عبدالرحمن: من الظواهر العقلية التذكر ولا يسمى وحده فكرًا، والتخيل ولا يسمى وحده فكرًا.

وإنما التفكر عمل العقل للوصول إلى المجهول، وقد يكون من عمل العقل التذكر والتخيل. والفكر مجموع ما حصل به التفكر.

وذكر الدكتور جميل صليبا من معاني الفكر لدى الفلاسفة حركة النفس في المعقولات.

قال أبو عبدالرحمن: النفس شاملة للعقل والروح والجسد والمشاعر والحواس الظاهرة، فهذا المعنى عائم، وإنما العمل للعقل.

كما أن الحركة قاصرة ومجازية بالنسبة للعقل، والمشهود أن التفكر أعمال عقلية.

وذكر صلبيا أنه من الأولى أن يشترط في معنى الفكر القصد لتخرج أعمال العقل في المنام.

قال أبو عبدالرحمن: العقل في عمله يطلب يقينًا ومعرفة، فأعماله قصدية بلا ريب.

وما يحصل في المنام يظهر في صورة أن العقل يفكر عن قصد.. إذن القصد ليس هو المميز، وإنما المميز أن العقل في اليقظة يعمل ينفسه وينظر ويرى، وأما في المنام فالعقل يُرى- بصيغة المجهول- وتُحضر له العناصر التي تأتي في صورة القصد.

وذكر صليبا من معاني الفكر عند الفلاسفة أن التفكير يبدأ من المطلوب إلى مبادئه الموصلة إليه إلى أن يجدها ويرتبها ثم يرجع إليها من المطلوب.

قال أبو عبدالرحمن: ما ذكره ليس أحد المعاني، وإنما هو جزء المعنى، لأن كل ذلك عمل عقلي، ما ذكره ليس أحد المعاني، وإنما هو جزء المعنى، لأن كل ذلك عمل عقلي، وصورة من صوره.. أي أنه مذهب في التفكير، وليس معنى له.. وهكذا المذهب الثالث الذي ذكره صليبا.

وجعل الدكتور صليبا الحدث خلاف هذا المذهب، لأنه انتقال من المبادئ إلى المطالب.

قال أبو عبدالرحمن: والمحقق أن الحدث انتقال إلى المطالب رأسًا بدون توسط المبادئ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت