الصفحة 172 من 375

لأنه بغير عملية فكرية.

وابن سينا في كتابه"الإشارات"يعرف التفكير بأنه ترتيب للمعارف الحاضرة في الذهن للنتقال بها إلى معرفة الغائب.

قال أبو عبدالرحمن: وهذا أحد معاني التفكير، وأحد الظواهر الغالبة فيه.

ومثل قولهم:"الفكر السياسي"يشعر بأن الفكر والتفكير يطلقان على الموضوع الذي حصل فيه التفكير.. وهذا صحيح مجازًا لا وضعًا.. ووجه المجاز أن المدركات في ذلك الموضوع حصلت بتفكير، ولهذا سمي ما حصل بالتفكير أفكارًا.

وتوسعوا مجازًا فجعلوا ما استجد في الذهن من صورة متخيلة فكرة، لأنها تحصل عادة بتفكير من صمنه التخيل.

وذكر صليبا أن الفكرة ترادف المعنى، وليس هذا بصحيح، وإنما تكون الفكرة معنى كلام إذا كانت شرحًا له ، فالمعنى أعم.

وتكلم ديكارت في"التأملات"عن الفكرة، فقال:"من خواطر نفسي ما يكون أشبه بصور للأشياء."

وهذه وحدها يطابقها اسم الفكرة على التحديد.

مثال ذلك أن أتمثل إنسانًا، أو غولًا، أو ملكًا، أو الله (2) نفسه.

ومنها أيضًا ما يكون له صور أخرى، فإني مثلًا حين أريد أو أخاف، أو أثبت، أو أنفي: إنما أتصور دائمًا شيئًا هو كالحامل لفعل ذهني، ولكني، ولكني أضيف أيضًا شيئًا آخر بهذا الفعل إلى الفكرة التي لدي عن ذلك الشيء.

وهذا الضرب من الخواطر بعضه يسمى إرادات أو أهواء، وبعضه الآخر يسمى أحكامًا"."

وقال أيضًا:"هذه الأفكار يبدو بعضها مفطورًا فيَّ، وبعضها غريبًا عني ومستمدًا من الخارج، والبعض الآخر وليد صنعي واختراعي".

وعلق صليبا بقوله:"ومعنى ذلك أن للفكرة عند يكارت ثلاثة أنواع وهي:"

الفكرة العارضة، وهي الآتية من الحواس.

والفكرة المصطنعة، وهي التي ينشئها الذهن ويبدعها.

والفكرة الفطرية، وهي التي تستمدها النفس من ذاتها قبل اتصالها بالعالم الخارجي، وهي تمتاز على غيرها بالوضوح والبساطة"."

قال أبو عبدالرحمن: إنما الفكرة عند ديكارت الصورة التجريدية المتخيلة، ولهذا قال:"فهذه وحدها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت