منها إلى المطلوب.
فالفكر بهذا المعنى يشمل حركتين.. الأولى من المطالب إلى المبادئ، والثانية من المبادئ إلى المطالب.
وهذا أيضًا يخرج الحدس، لأن الحدس كما بينا انتقال من المبادئ إلى المطالب دفعة.
والثالث: هو الحركة الأولى من هاتين الحركتين.. أعني الحركة من المطالب إلى المبادئ من غير أن توجد الحركة الثنائية معها، وهذا هو الفكر الذي يقابل الحدث تقابلًا يشبه الصعود والهبوط، لأن الانتقال من المبادئ إلى المطالب دفعة يقابله عكسه الذي هو الانتقال من المطالب إلى المبادئ وإن كان تدريجيًا.
قال ابن سينا:"وأعني بالفكر هاهنا ما يكون عند إجماع الإنسان أن ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه (متصورة أو مصدق بها تصديقًا علميًا أو ظنيًا أو وضعًا وتسليمًا) إلى أمور غير حاضرة فيه، وهذا الانتقال لا يخلو من ترتيب" (الإشارات والتنبيهات ص2) .
وجميع هذه المعاني تُخرج الانفعالات، والعواطف، والغرائز، والإرادات من مفهوم الفكر.. إلا أن بعض الفلاسفة يوسعون معنى الفكر ويطلقونه على جميع ظواهر النفس.. مثال ذلك ثول ديكارت في كتاب التأملات:"ما هو الفكر"؟.
إنه الشئ الذي يشك، ويفهم، ويدرك، ويثبت، ويريد، أو لا يريد، ويتخيل، ويحس"."
وفي هذا القول دليل على أن معنى الفكر عند ديكارت يشمل الإحساس والإدراك والتخيل والشك والإثبات والإرادة.
وقد بطل اليوم استعمال لفظ الفكر بهذا المعنى العام حتى أن ديكارت نفسه لم يطلق لفظ الفكر على الحالات الانفعالية والإرادية إلا من وجهة ما هي حالات تدركها النفس بإعمال الفكر فيها.
فلا غرو إذا اقتصر الفلاسفة المتأخرون على إطلاق لفظ الفكر على الأفعال العقلية دون غيرها.
إن الفكر عند كانت هو القوة الانتقادية، والفكر المتعالي عنده هو الفعل الذي يربط الظواهر بقوتي الفهم والحدس.
والفكر عند مين دوبيران هو القوة المدركة التي ترد الكثرة إلى الوحدة.فائدة: بين الفكر واللغة علاقة وثيقة، لأن الفكر