الصفحة 176 من 375

يبحث في اللغة عن صورة تعبر عنه، واللغة تبحث في الفكر عن فعل عقلي معادل لها.

ومن العبث فصل الأفكار عن الألفاظ عنها فصلًا تامًا، لأن الفكر والتعبير يسيران جنبًا إلى جنب.

وجملة القول أن الفكر يطلق على الفعل الذي تقوم به النفس عند حركتها في المعقولات، أو يطلق على المعقولات نفسها، فإذا أطلق على فعل النفس دل على حركتها الذاتية، وهي النظر والتأمل.. وإذا أطلق على المعقولات دل على الموضوع الذي تفكر فيه النفس.

وهو مرادف للفكرة، ومنه قولهم: الفكر الديني، والفكر السياسي.

والفكري هو المنسوب إلى الفكر.. تقول: الحياة الفكرية، والعمل الفكري" (12) ."

قال أبو عبدالرحمن: القوة الانتقادية من أعمال الفكر الهامة، وليست هي جميع أعماله.

وما ذكره كانت عن الفكر المتعالي إنما هو صفة للفكر القوي، وليس هو المساوي لمعنى الفكر، إذ الفكر أعم من أن يكون قويًا.

وحقيقة العلاقة بين الفكر واللغة عكس ما ذكره الدكتور جميل.. بل اللغة مواضعه على صور في العقل تصورية أو تصديقية.. ومواضعه على مشاعر ووجدانات.. والتصورية تشمل الخيالات والاعتقادات الباطلة.

وقال الدكتور جميل أيضًا:"الفكرة هي التصور الذهني، أو هي حصول صورة الشيء في الذهن، ويرادفها المعنى، لأن المعنى هو الصورة الذهنية من حيث أنه وضع بإزائها اللفظ (تعريفات الجرجاني) (13) ."

والفرق بين الفكرة والصورة المستمدة من العالم الخارجي أن الفكرة عامة ومجردة، والصورة جزئية ومشخصة، لأنها شبح يرسله الشيء إلى الحواس فينطبع فيها ويترتب عليه الإدراك.

والفلاسفة التجريبيون يتكلمون على كيفية تكوُّنِ الفكرة من الصور الحسية المختلفة، وإن كان كلامهم على ذلك لا يقطع مظان الاشتباه.

والفكرة عند أفلاطون هي النموذج العقلي أو المثال، أو الصورة العقلية المجردة التي لا تدثر ولا تفسد، وهي الوجود الحقيقي.. والأولى في اللغة العربية إبدال لفظ الفكرة بلفظ المثال، أو الماهية العقلية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت