الاصطلاح من قول ديكارت: إن أفكارنا تمثل نُسخ الأشياء، وأن كمالها متناسب مع درجة تمثيلها لهذه النسخ.. قال: إن بين الأفكار التي لدى فكرة تمثل الله (15) ، وأفكارًا أخرى تمثل الأشياء الجسمانية الجامدة، هذا عدا الفكرة التي تمثل نفسي لنفسي (التأملات، التأمل 3) " (16) ."
قال أبو عبدالرحمن: الفرق بين الفكرة والصورة بأن الصورة جزئية مشخصة فرق نفيس إذا أريد الصورة البصرية.. وحينئذ تكون الفكرة (الصورة الذهنية) مقابل الصورة البصرية.. أما إذا كانت الصورة غير مشخصة فحينئذ تكون الصورة والفكرة بمعنى واحد، ففكرتي عن طعم التفاحة أعبر عنها بلفظ أو ألفاظ دالة على نوع حلاوتها.. فالفكرة لا تظهر إلا بتعبير يحيل إلى صورة الطعم في عقلي وعقلك .. ولا مجال لتشخيص هذه الفكرة إلا بتذكرها ذهنيًا.. إذن الفكرة هاهنا صورة ذهنية.
ولا فكرة إلا عن متصَّور، فإذا كان المتصور خياليًا في تركيب مجموعة أجزائه: فلابد أن أجزاءه متصورة من صور حسية متناثرة في الكون كالفكرة الخيالية عن طائر منقاره من ذهب، زمخلبه من عاج، وجسمه من حديد.. إلا أن الفكرة هاهنا تشمل الصورة وزيادة تجريدات قد لا تقبل التشخيص كالحكم بأن الذهب يموت مع الطائر ويتحلل، أو يبقى فتسك منه العملة، ويكون حليًا.
وجعل ابن سينا الفكرة ما حصل بالحد الأوسط، وأمثل له بقولنا: كل إنسان فان، وسقراط إنسان.. إذن سقراط فان.
فالإنسان هو الحد الأوسط، لأنه تكرر في المقدمتين، وهو علة ارتباط الطرفين.. أي الحد الأصغر وهو الموضوع (سقراط) ، والحد الأكبر وهو المحمول (فان) .
ولا مأخذ على مذهب كانت في كون الفكرة أعم من الصورة، لأن من الفكرة أن تحكم بوجود موجود لم ينله الحس البشري، فلا تستطيع تكييفه أو تصوره.
وإنما المؤاخذة من جهتين:
أولههما: أن ما حكمتَ بوجوده تتصور منه بمقدار ما دلك وجوده.. وكون الشئ غير محسوس عندنا الآن لا يعني أن برهانه غير محسوس، بل الحس يدل على ما وراء