الحس، فتصوري لعظمة الله ليس معناه أنني أكفيها وأحيط بها، وإنما معناه أنه فوق كل ما تصورته من عظمة محسوسة أو معروفة بالوصف.. وهذا معنى الله أكبر.
وأخراهما: أن العلم بوجود موجود من عالم الغيب له صفات علم مشترك بين العقل المحض والعقل التجريبي.. وكون المبادئ الفطرية مركوزة في عقل الفرد قبل تجربته لا يعني أن ما في التجربة يخالفها، فمعلوم أن المبادئ الفطرية هي التي تصاحب التجربة إلى آخر شوط فتحكم بصحتها أو خطئها كما برهنت على ذلك في عدد من كتبي.. وإنما يعني الوصف بالمحضية أن الله تفضل بركز مبادئ فطرية في العقل لا يوجد في الحس ما يخالفها، لأن الله أراد من العقل البشري أن يعلم ما أذن الله له بعلمع وفق ما هو عليه بهذه المبادئ المركوزة.
وتعريف كانت يصدق على الميتافيزيقا، وعبارته غير محققه، لأنه من المحال أن يكون في الذهن تصور يتجاوز عالم الحس.. وإنما قد يوجد مُتصوَّر- بصيغة المفعول- مركب من صور حسية، ولكنه بذلك التركيب لا يعهد في التجربة البشرية .
ولم يذكر الدكتور جميل فرقًا محققًا بين الفكرة السابقة والفرضية.. والمحقق أن الفكرة لا تكون إلا عن تفكير، فيعرف بالضرورة العقلية صحة الشيء من دون التجربة وهو على يقين بأن التجربة تشهد له بقياس هلى حالة مجربة مثلًا لوجوه من المشابهة.. فهذه فكرة سواء ثبت أنها صحيحة أو خاطئة، لأن الفكرة ما كان عن عمل فكري وقد تصح، وقد لا تصح.
والحكم المسبق لا يكون فكرة إلا بهذه الصفة.. وما كان بسوى ذلك فهو حدس أو تخمين.. فإذا وقع كان حدسًا أو مصادفة.
ودعوى الفكرة الممثلة المستندة إلى كلمة ديكارت يدخل فيها تصور الشيء من وصفه، وتصوره من تشبيهه بغيره، فهي تقريب له.
وهذا لا يعني صحة قول ديكارت:"إن أفكارنا تمثل نسخ الاشياء"بإطلاقه، لأن من الأشياء ما علمته بالحس بمعرفة تامة، أو عرفت جانبًا منه أو ظاهرة، فما في ذهني من فكرة هو الصورة الذهنية المطابقة للواقع.