حسًا تلقائيًا .
وعندما يكون مضمون الفن منفعة أو لذة أو أخلاقًا أو دينًا أو سياسة أو فلسفة: فلا يتصور انفصال الفن عن هذه المصادر المضمونية، وإنما يكون الأداء تعبيرًا فنيًا إذا كان هو التعبير الأجمل عن المضمون بإيحاء أو تخييل .
والشعر هو الدرجة الأرقى في أجناس النص الفني لقيامه على عناصر جمالية خارجية، ولكن هذا لا يعني أسبقية وجود الشعر . بل إذا أردنا الدخول في الميتافيزيقيات فإن اللغة المباشرة هي الأسبق، والتعبير الفني يكون في الشعر والنثر، وهو في النثر أبسط، فالأبسط أقدم .
والحدس والرؤيا عند كروتشه تعبيران عن العمل الفني، وهو الصورة الذهنية التي يؤلفها الفنان .
ومن صفة المضاهاة دعوى التمازج بين الذات والموضوع، وبين الشكل والمضمون .
والتصور الذي يسبق تحقق المضاهاة يسمى رؤيا، ويسبق الرؤيا الاستغراق في التأمل، ويصفونه بأنه استغراق الذات في الموضوع .
ومن السموق الفني في المضاهاة ما ذكره الدكتور محمد ذكي العشماوي بقوله"فالموقف الذي يقفه أديب هذا العصر من الأحداث السياسية أو الاجتماعية هو موقف الفنان أولًا وقبل كل شيء . موقف الفنان الذي يرى وراء كل حدث وكل قضية سياسية أو اجتماعية دلالة إنسانية ما . بحيث تتحول الحادثة أو القضية المرتبطة بزمن ما أو مجتمع ما إلى قضية إنسانية تكتسب الخلود واللازمنية عن طريق تأمل الفنان ورؤيته الخاصة ."
ولن يتأتى للفنان مهما التزم أن يحقق الإنسانيات، وأن يتجاوز بفنه حدود الزمان والمكان إلا إذا استطاع أن يحول كل ما حولها (مهما بلغت أهمية الأحداث التي تحيط به أو الموضوعات التي يعالجها) إلى فن رفيع .
فجميع هذه الموضوعات ليست إلا مجرد مناسبات لا ينقلها الفنان نقلًا مباشرًا أو عمليًا .
بل لابد أن تتحول إلى رموز تمثل غبطة الإنسان أو شقاءه . خيرة أو شره"."
قال أبو عبدالرحمن: لنعرف طبيعة الحدس الذي ينتج مضاهاة فنية (الخلق الفني) : نحلل المعاني