عن فلسفة الحدس لدى كروتشه"المعرفة الحدسية هند كروتشه ليست معرفة عن شيء، وليست انطباعات بشيء . إنما هي نفاذ . هي نفاذ الروح بالروح . فلا شيء عنده خارج النشاط الروحي . الروح هي الواقع كله . ومن ثم يوحد كروتشه بين الفن والحدس والتأمل والتخيل والخيال . وهذا التأمل أو الخيال هو خيال الفرد عن مشاعره وتأملها" (57) .
قال أبو عبدالرحمن: المعرفة نفاذ وإلا كانت جهلًا . فقد تكون معرفتي بالتفاحة معرفة تامة . أعرف شكلها، وحجمها، زطعمها، ومكوناتها، ورائحتها، وقيمتها الغذائية، فتكون معرفتي التامة نفاذًا في جوانبها .
وقد تكون معرفتي بها جانبية عن طعمها ورائحتها، فتكون معرفتي نفاذًا فيما عرفته منها .
والزعم عن الروح - بالاصطلاح الكروتشي - ينطوي على مغالطة شرسة، وهي تعميم التوحيد بين"أنا"و"لا أنا".
فحينما ننظر إلى أن ما في ذات المعرفة صورة لما في الواقع نوجد بين المعرفة التي هي المعروف وصورته . وذلك التوحيد تجوزي .
وحينما ننظر إلى الواقع كما هو نجد الأصل والصورة، والعارف والمعروف، والذات والموضوع، والأنا واللاأنا.
وتوحيد كروتشه بين الفن والحدس . إلخ - إن صح أن ذلك مذهبه ببناء فلسفي دون تجوز أدبي - تفريق لا واقع له إلا في الدعوى المسطرة على الورق، ولكل مفردة واقعها المتميز .
فالفن حصيلة معرفة، ونشاط ذهن . يوحي إيحاءً جماليًا بالحقيقة أو يشبهها بحقيقة أخرى، أو يشبهها بالمضاهاة لواقع فني يضاهي الواقع الطبيعي . وهذا النشاط ينفصل عن الفنان ليكون مسموعًا أو مرئيًا . والفن الشعري بالذات تعبير إيحائي، أو رمزي أو تشبيهي أو تأليفي (مضاهاة) ، فهو التعبير الأرقى للإيحاء بالواقع، أو المضاهاة للواقع ببراعة .
إذن الفن هو الصورة على اللوحة، أو الصوت الغنائي في الأذن ، أو الصورة التي ترسمها اللغة في الذهن . إلى آخر الحقول الجميلة . هو كل هذه الأشياء وما فيها من دلالة بسببها قَبٍل الفنُ والأدب