الصفحة 65 من 375

الالتزامَ .

والحدس نوع من النشاط في ذات الفنان يصل إلى بنائه الفني مباشرة . فالحدس إذن ليس هو الفن، وإنما هو النشاط الذي أنتج الفن .

وقل مثل ذلك عن بقية النشاط الذهني من التأمل والتخيل والخيال .

ويبني الأستاذ مجاهد - فيما يحكيه من مذهب كروتشه - على التوحيد بين هذه المفردات، وعلى التوحيد بين الأنا والذات أحكامًا يحللها بقوله"ومن هنا لا يعترف كروتشه إلا بالفن الغنائي، لأن الغنائية هي من شأن الفردية والذاتية ."

فماذا من شأن تعريف الفن بالحدس من الناحية الإيجابية ؟ .

الحدس عند كروتشه هو التعبير . والتعبير كما أوضح أوزبورن عندهم بمعانٍ ثلاثة: التعبير عن الذات ، والتعبير عن العاطفة، والرمز على حالة من حالات النفس . ليس التعبير عندهم هو ذلك التجسيد الخارجي، بل هو تلك الحالة الاستنباطية التي يوجد فيها المرء . حتى ولو لم يبدع ؟ . تلك الحالة التي يستحلب فيها المرء مشاعره .

ومن المؤكد أن كروتشه - ويتبعه في هذا كل التلاميذ - يرى أن ما يحدسه الفنان قبل الخلق هو أكثر جمالًا مما تم بعد الخلق، وأن ما يتذوقه المتذوق إبداع جديد ليس فيه من حدس الفنان أي شيء . وكل الفارق أن الفنان يشتغل على حدسه، بينما القاريء يشتغل حدسه على حدس الفنان . ومن هنا تَمَّحى صفة التوصيل عن الفن . وكاريت يرى أن الفن لا شأن له بالتوصيل إلى الآخرين" (58) ."

قال أبو عبدالرحمن: الغنائية نوع من الفن، وليست هي كل الفن، والقاسم المشترك كل القيم الجمالية .

والحدس نشاط ذهني ووجداني ليس موقوفًا على الفن، بل يكون الحدس في المنطقيات والخلقيات .

والحدس ليس هو التعبير . وإنما التعبير قد يصدر عن وعي أو نشاط ذهني يسميان الحدس !!.

قال أبو عبدالرحمن: وأستبعد أن يكون مذهب كروتشه أن الفن هو التعبير الاستبطاني وإن لم يبدع !!.

وعلى فرض أن هذا هو مذهبه، فهو مذهب لا يحقق قيمة نقدية، بل الفن ما حقق القيم الجمالية - وأشرفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت