الإبداع - سواء عبر عن الذات، أم عبر عن خارجها .
والفنان - بعبقريته - قد يثير تفاعل الآخرين وإن لم يتعاطف مع موضوعه قلبيًا . بل يكفي تفاعله الذهني، وأنه جعل الذوات الأخرى تنفعل .
ومن الوهم المحض الثنائية بين الحدس الفني هو المضاهاة الفنية (الوجود بالفعل) الصادرة عن الحدس الذهني أو الوعي (الوجود بالقوة) .
قال أبو عبدالرحمن: إذن أي جمالٍ لحدس الفنان قبل المضاهاة الفنية وهو لم يوجد بالفعل ؟!
فإن أراد كروتشه أن الحدس بعد المضاهاة (ما يسمونه الخلق الفني) هو الاستلماح ظاهرة جمالية أو دلالة - وقام الدليل وقام الدليل أنها لم تخطر ببال صاحب المضاهاة - فذلك قدرة في الأداة حققت مقصد الفنان وزيادة .
إلا أن هذا الاستلماح من المتلقى الذي سماه حدسًا لا يوصف بأنه حدس الفنان قبل المضاهاة، أو بعدها . وإنما هو فعل المتلقي .
ولكن هذا ليس هو، لأنه قال"مايتذوقه المتذوق إبداع جديد ليس فيه من حدس الفنان أي شيء".
وهذا تفريق آخر يذكره مجاهد عن كروتشه، فيقول"ويطلب منا أن نميز بين الفن بمعنى الخلق الفني، وبين الحرفة أو التكنيك . فالفهم هو الخلق الباطني . اما التوصيل فهو أمر ثانوي يرجع إلى حرفية الفنان . خاصة وأن ما سيصل إلى القارئ سيصبح موضوعًا للحدس من جديد ."
الحدس عندهم هو التعبير عن العاطفة . والتعبير عندهم كما عرفه هربرت ريد هو ردود أفعال عاطفية . ومن هنا جاء التوحيد لديهم بين الحدس والتعبير . بين الانطباعات والتعبير . كأن ليست هناك عند الفنان مرحلة تلقٍّ ومرحلة إبداع ! . لأنهم يرون أن العارف بالمعرفة الحدسية يخلق بطريقة ما ما يعرفه .
ولقد غالوا . فالفن عندهم ليس حتى المضمون . ليس هو هذه الانطباعات أو الحدوس أو التعبير . بل الفن هو وحدة الشكل تلك الوحدة التي تحددها العاطفة . فكشفوا حتى هنا عن نظرتهم المثالية . فالشكل والمضمون في الحقيقة هما وحدة متآزرة عن طريق الزمان الفني للعمل مع