الثالثة: الأمر بعد التحريم للوجوب، وقيل: للإباحة، لنا أن الأمر يفيده، ووروده بعد الحرمة لا يدفعه قيل:"وإذا حللتم فاصطادوا"للإباحة، قلنا: معارض لقوله:"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا",واختلف القائلون بالإباحة في النهى بعد الوجوب.
الرابعة: الأمر المطلق لا يفيد التكرار ولا يدفعه , وقيل: للتكرار , وقيل: للمرة , وقيل: بالتوقف , للاشتراك , أو الجهل بالحقيقة.
لنا تقييده بالمرة والمرات من غير تكرار ولا نقض , وأنه ورد مع التكرار ومع عدمه فيجعل حقيقة في القدر المشترك , وهو طلب الإتيان به , دفعًا للاشتراك والمجاز.
وأيضًا لو كان للتكرار لعم الأوقات , فيكون تكليفًا بما لا يطاق , ولنسخه كل تكليف بعده لا يجامعه , قيل: تمسك الصديق على التكرار لقوله تعالى:"وآتوا الزكاة"من غير نكير , قلنا: لعله عليه الصلاة والسلام بين تكراره , قيل: النهى يقتضى التكرار فكذالك الأمر , قلنا: الانتهاء أبدًا ممكن دون الامتثال , قيل: لو لم يتكرر لم يرد النسخ
قلنا: وروده قرينة التكرار , قيل: حسن الاستفسار دليل الاشتراك , قلنا: قد يستفسر عن إفراد المتواطئ.
الخامسة: الأمر المتعلق بشرط أو صفة مثل:"وان كنتم جنبًا فاطهروا""والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما"لا يقتضى التكرار لفظًا ويقتضيه قياسًا.
أما الأول: فلأن ثبوت الحكم مع الصفة أو الشرط يحتمل التكرار ,وعدمه, ولأنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق لم يتكرر, وأما الثاني: فلان الترتيب يفيد العلية فيتكرر الحكم بتكرارها ,وإنما لم يتكرر الطلاق لعدم اعتبار تعليله.