الترجيح تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها , كما رجحت الصحابة خبر عائشة رضي الله عنها في التاء الختانين , على قوله صلى الله عليه وسلم ..."إنما الماء من الماء".
مسألة: لا ترجيح في القطعيات , إذ لا تعارض بينهما , وإلا ارتفع النقيضان أو اجتمعا.
مسألة: إذا تعارض نصان فالعمل بهما من وجه أولي , بأن يتبعض الحكم , فيثبت البعض , أو يتعدد , فيثبت بعضها , أو يعم فيوزع , كقوله عليه الصلاة والسلام:"ألا أخبركم بخير الشهود"فقيل: نعم , أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد", وقوله:"ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد"فيحمل الأول على حق الله تعالى , والثاني على حقنا."
مسألة: إذا تعارض نصان وتساويا في القوة والعموم وعلم المتأخر , فهو ناسخ , وإن جهل فالتساقط أو الترجيح , وإن كان أحدهما قطعيًا أو أخص مطلقًا , عمل به , وإن تخصص بوجه طلب الترجيح.
مسألة: قد يرجح بكثرة الأدلة , لأن الظنين أقوى , قيل: يقدم الخبر على الأقيسة , قلنا إن اتحد أصلها , فمتحدة , وإلا فممنوع.
الباب الثالث
في ترجيح الأخبار
وهو على وجوه: الأول: بحال الراوي , فيرجع بكثرة الرواة , وقلة الوسائط , وفقه الراوي , وعلمه بالعربية , وأفضليته , وحسن اعتقاده , وكونه صاحب الواقعة , وجليس المحدثين , ومختبرًا , ثم معدلًا على روايته , وبكثرة المزكين , وبحثهم , وعلمهم , وحفظه , وزيادة ضبطه ولو لألفاظه عليه السلام , وداوم عقله , وشهرته , وشهرة نسبه , وعدم التباس اسمه , وتأخر إسلامه.
الثاني: بوقت الرواية , فيرجح الراوي في البلوغ , على الراوي في الصبا , وفي البلوغ , والمحتمل وقت البلوغ , على المتحمل في الصبا , أو فيه أيضًا.
الثالث: بكيفية الرواية: فيرجح المتفق على رفعه , والمحكي بسبب نزوله , وبلفظه وما لم ينكره راوي الأصل.