وبالندب بأن قوله تعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"يدل على الرجحان , والأصل عدم الوجوب، وبالوجوب: بقوله تعالى:"واتبعوه","قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني","وما آتاكم الرسول فخذوه",وإجماع الصحابة على وجوب الغسل بالتقاء الختانين , لقول عائشة:"فعلته إنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا".
وأجيب: بأن المتابعة هي الإتيان بمثل ما فعله على وجهه"وما آتاكم"معناه: وما أمركم , بدليل"وما نهاكم", واستدلال الصحابة بقوله"خذوا عنى مناسككم".
الثالثة:
جهة فعله تعلم إما بتنصيصه , أو بتسويته , بما علم جهته , أو بما علم أنه امتثال آية دلت على أحدها , أو بيانها , وخصوصًا: الوجوب: بأماراته كالصلاة بأذان وإقامة , وكونه موافقة نذر , أو ممنوعًا لو لم يجب كالركوعين في الخسوف , والندب بقصد القربة مجردًا , وكونه قضاء لمندوب.
الرابعة:
الفعلان لا يتعارضان , فإن عارض فعله الواجب إتباعه , قولًا متقدمًا نسخه , وإن عارض عامًا فبالعكس , وإن اختص به نسخه في حقه , وإن اختص بنا خصنا في حقنا قبل الفعل، ونسخ عنا بعده , وإن جهل التاريخ فالأخذ بالقول في حقنا لاستبداده.
الخامسة:
أنه عليه الصلاة والسلام قبل النبوة تعبد بشرع , وقيل: لا وبعدها: فالأكثر على المنع , وقيل: أمر بالاقتباس ويكذبه انتظاره الوحي , وعدم مراجعته , ومراجعتنا , قيل: راجع في الرجم , قلنا: للإلزام , استدل بآيات أمر فيها باقتفاء الأنبياء السالفة عليهم الصلاة والسلام , قلنا: في أصول الشريعة وكلياتها.
الباب الثاني: في الأخبار وفيه فصول
الفصل الأول: فيما علم صدقه
وهو سبعة:
الأول: ما علم وجود مخبره بالضرورة أو الاستدلال.
الثاني: خبر الله تعالى , وإلا لكنا في بعض الأوقات أكمل منه تعالى.
الثالث: خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , والمعتمد دعواه الصدق , وظهور المعجزة على وفقه.
الرابع: خبر كل الأمة لان الإجماع حجة.