الصفحة 33 من 56

وبالندب بأن قوله تعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"يدل على الرجحان , والأصل عدم الوجوب، وبالوجوب: بقوله تعالى:"واتبعوه","قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني","وما آتاكم الرسول فخذوه",وإجماع الصحابة على وجوب الغسل بالتقاء الختانين , لقول عائشة:"فعلته إنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا".

وأجيب: بأن المتابعة هي الإتيان بمثل ما فعله على وجهه"وما آتاكم"معناه: وما أمركم , بدليل"وما نهاكم", واستدلال الصحابة بقوله"خذوا عنى مناسككم".

الثالثة:

جهة فعله تعلم إما بتنصيصه , أو بتسويته , بما علم جهته , أو بما علم أنه امتثال آية دلت على أحدها , أو بيانها , وخصوصًا: الوجوب: بأماراته كالصلاة بأذان وإقامة , وكونه موافقة نذر , أو ممنوعًا لو لم يجب كالركوعين في الخسوف , والندب بقصد القربة مجردًا , وكونه قضاء لمندوب.

الرابعة:

الفعلان لا يتعارضان , فإن عارض فعله الواجب إتباعه , قولًا متقدمًا نسخه , وإن عارض عامًا فبالعكس , وإن اختص به نسخه في حقه , وإن اختص بنا خصنا في حقنا قبل الفعل، ونسخ عنا بعده , وإن جهل التاريخ فالأخذ بالقول في حقنا لاستبداده.

الخامسة:

أنه عليه الصلاة والسلام قبل النبوة تعبد بشرع , وقيل: لا وبعدها: فالأكثر على المنع , وقيل: أمر بالاقتباس ويكذبه انتظاره الوحي , وعدم مراجعته , ومراجعتنا , قيل: راجع في الرجم , قلنا: للإلزام , استدل بآيات أمر فيها باقتفاء الأنبياء السالفة عليهم الصلاة والسلام , قلنا: في أصول الشريعة وكلياتها.

الباب الثاني: في الأخبار وفيه فصول

الفصل الأول: فيما علم صدقه

وهو سبعة:

الأول: ما علم وجود مخبره بالضرورة أو الاستدلال.

الثاني: خبر الله تعالى , وإلا لكنا في بعض الأوقات أكمل منه تعالى.

الثالث: خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم , والمعتمد دعواه الصدق , وظهور المعجزة على وفقه.

الرابع: خبر كل الأمة لان الإجماع حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت