الصفحة 50 من 56

أما الأصل فشرطه: ثبوت الحكم فيه بدليل غير القياس , لأنهما إن اتحدا في العلة فالقياس على الأصل الأول , وإن اختلفا لم ينعقد الثاني , وأن لا يتناول دليل الأصل الفرع , وإلا لضاع القياس , وأن يكون حكم الأصل معللًا بوصف معين وغير متأخر عن حكم الفرع , إذا لم يكن لحكم الفرع دليل سواه , وشرط الكرخى: عدم مخالفة الأصل , أو أحد أمور ثلاثة: التنصيص على العلة والإجماع على التعليل مطلقًا , وموافقة أصول أخر , والحق أنه يطلب الترجيح بينه وبين غيره.

وزعم عثمان البتى: قيام ما يدل على جواز القياس عليه , وبشر المريسى الإجماع عليه , أو التنصيص على العلة , وضعفها ظاهر.

وأما الفرع فشرطه: وجود العلة فيه بلا تفاوت , وشرط العلم به , والدليل على حكمه إجمالًا , ورد بأنَّ الظن يحصل دونهما.

تنبيه: يستعمل القياس على وجه التلازم , ففي الثبوت: يجعل حكم الأصل ملزومًا , وفي النفي: نقيضه لازمًا , مثل: لما وجبت الزكاة في مال البالغ , للمشترك بينه مال الصبي , وجبت في ماله , ولو وجبت في الحلي لوجبت في اللآليء قياسًا عليه , واللازم منتف , فالملزوم مثله.

الكتاب الخامس

في دلائل اختلف فيها

وفيه بابان

الباب الأول

في المقبولة منها

وهي ستة:

الأول: الأصل في المنافع الإباحة , لقوله تعالى:"خلق لكم ما في الأرض","قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده","أحل لكم الطيبات", وفي المضار التحريم لقوله عليه السلام:"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام", قيل على الأول: اللام تجيء لغير لنفع كقوله تعالى:"وإن أسأتم فلها", وقوله:"ولله ما في السماوات", قلنا مجاز لا تفاق أئمة اللغة على أنها للملك , ومعناه: الاختصاص النافع , بدليل قولهم الجل للفرس قيل: المراد الاستدلال , قلنا: هو حاصل من نفسه فيحمل على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت