الثانية: إذا لم يفصلوا بين مسالتين فهل لمن بعدهم الفصل , والحق إن نصوا بعدم الفرق , أو اتحد الجامع كتوريث العمة والخالة , لم يجز , لأنه رفع مجمع عليه , وإلا جاز , وإلا يجب على من ساعد مجتهدًا في حكم مساعدته في جميع الأحكام , قيل: اجمعوا على الاتحاد , قلنا: عين الدعوة , قيل: قال الثوري: الجماع ناسيًا يفطر والأكل لا , قلنا ليس بديل.
الثالثة: يجوز الاتفاق بعد الاختلاف , خلافًا للصريفي , الإجماع على الخلافة , بعد الاختلاف , وله ما سبق.
الرابعة: الاتفاق على أحد قولي الأولين , كالاتفاق على حرمة بيع أم الولد , والمتعة , إجماع , خلافًا لبعض الفقهاء والمتكلمين لنا أنه سبيل المؤمنين , قيل:"فان تنازعتم"أوجب الرد إلى الله تعالى , قلنا: زال الشرط , قيل:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم", قلنا: الخطاب مع العوام الذين في عصرهم , قيل: اختلافهم إجماع على التخيير , قلنا: ممنوع.
الخامسة: إذا اختلفوا فماتت إحدى الطائفتين يصير قول الباقين حجة , لكونه قول كل الأمة.
السادسة: إذا قال البعض , وسكت الباقون , فليس بإجماع ولا حجة , وقال أبو علي إجماع بعدهم وقال ابنه: هو حجة , لنا أنه ربما سكت لتوقف أو خوف أو تصويب كل مجتهد , قيل: يتمسك بالقول المنتشر ما لم يعرف له مخالف , جوابه: المنع , وأنه إثبات الشيء بنفسه.
فرع: قول البعض فيما تعم به البلوى , ولم يسمع خلافه , كقول البعض وسكوت الباقين.
الباب الثالث
في شرائطه
وفيه مسائل:
الأولى: أن يكون فيه قول كل عالمي ذلك الفن , فإنَّ قول غيرهم بلا دليل , فيكون خطأ , فلو خالفه واحد لم يكن سبيل الكل , قال الخياط وابن جرير وأبو بكر الرازي"المؤمنون"يصدق على الأكثر , قلنا: مجاز , قالوا:"عليكم بالسواد الأعظم", قلنا: يوجب عدم الالتفات إلى مخالفة الثلث.