الثاني: الاستصحاب حجة , خلافًا للحنفية والمتكلمين , لنا أن ما ثبت ولم يظهر زواله. ظن بقاؤه , ولولا ذلك لما تقررت المعجزة لتوقفها على استمرار العادة , ولم تثبت الأحكام الثابتة في عهده عليه الصلاة والسلام لجواز النسخ , و لكان الشك في الطلاق , كالشك في النكاح , ولأن الباقي يستغنى عن سبب جديد , أو شرط جديد , بل يكفيه دوامهما دون الحادث , ويقل عدمه لصدق عدم الحادث على ما لا نهاية له , فيكون راجحًا.
الثالث: الاستقراء , مثاله: الوتر يؤدي على الراحلة , فلا يكون واجبًا , لاستقراء الواجبات , وهو يفيد الظن , والعمل به لازم لقوله عليه الصلاة والسلام"نحن نحكم بالظاهر".
الرابع: أخد الشافعي ـ رضي الله عنه ـ بأقل ما قيل , إذا لم يجد دليلًا , كما قيل: دية الكتابي الثلث , وقيل: النصف , وقيل: الكل , بناءً على الإجماع والبراءة الأصلية , قيل: يجب الأكثر ليتقن الخلاص , قلنا: حيث يتيقن الشغل والزائد لم يتيقن.
الخامس: المناسب المرسل: إن كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية , كتترس الكفار الصائلين بأسارى المسلمين , اعتبر وإلا فلا , وأما مالك فقد اعتبره مطلقًا لأن اعتبار جنس المصالح يوجب ظن اعتباره , ولأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ قنعوا بمعرفة المصالح.
السادس: فقد الدليل بعد التفحص البليغ يغلب ظن عدمه وعدمه يستلزم عدم الحكم , لامتناع تكليف الغافل.
الباب الثاني
في المردودة
الأول: الاستحسان , قال به أبو حنيفة , وفسر بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه عبارته , ورد بأنه لا بد من ظهوره لتمييز صحيحة من فاسدة , وفسره الكرخى: بأنه قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى , كتخصيص أبى حنيفة قول القائل: مالي صدقة بالزكوى , لقوله تعالى:"خذ من أموالهم صدقة"وعلى هذا فالاستحسان تخصيص , وأبو الحسين بأنه ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لأقوى يكون كالطارئ , فخرج التخصيص , ويكون حاصلة تخصيص العلة.