الثانية: قالت الحنفية:"وامسحوا برؤوسكم"مجمل، وقالت المالكية: يقتضي الكل, والحق: أنه حقيقة فيما ينطلق عليه الاسم, دفعًا للاشتراك والمجاز.
الثالثة: قيل: آية السرقة مجملة , لأن اليد تحتمل الكل والبعض, والقطع: الشق , والإبانة والحق: أن اليد للكل , تذكر للبعض مجازًا, والقطع للإبانة والشق: إبانة.
الفصل الثاني: في المبين
وهو الواضح بنفسه ,أو بغيره , مثل:"والله بكل شي عليم ,"واسأل القرية"وذلك الغير يسمى مبينًا وفيه مسألتان:"
الأولى: أنه يكون قولًا من الله , والرسول , وفعلًا منه , كقوله تعالى:"صفراء فاقع لونها , وقوله عليه الصلاة والسلام:"فيما سقت السماء العشر"وصلاته وحجه , فإنه أدل , فإن اجتمعا وتوافقا فالسابق , وإن اختلفا , فالقول لأنه يدل بنفسه."
الثانية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة , لأنه تكليف بما لا يطاق , ويجوز عن وقت الخطاب , ومنعت المعتزلة , وجوز البصري , ومنا القفال , والدقائق , وأبو إسحاق , بالبيان الاجمالى فيما عدا المشترك لنا مطلقًا قوله تعالى:"ثم إن علينا بيانه"قيل: البيان التفصيلي , قلنا: تقييد بلا دليل , وخصوصًا: إن المراد من قوله تعالى:"أن تذبحوا بقرة"معينة , بدليل"ما هي"؟ و"ما لونها"؟ والبيان تأخر , قيل: يوجب التأخير عن وقت الحاجة , قلنا: الأمر لا يوجب الفور , قيل: لو كانت معينة لما عنفهم , قلنا: للتواني بعد البيان.
وأنه تعالى أنزل:"إنكم وما تعبدون من دون الله"فنقض ابن الزبعرى بالملائكة والمسيح , فنزلت"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى"الآية قيل:"ما"لا تتناولهم , وإن سلم , لكنهم خصوا بالعقل , وأجيب: بقوله تعالى:"والسماء وما بناها", وأن عدم رضاهم لا يعرف إلا بالنقل , قيل تأخير البيان إغواء , قلنا: كذلك ما يوجب الظنون الكاذبة , قيل: كالخطاب بلغة لا تفهم , قلنا: هذا يفيد غرضًا إجماليا بخلاف الأول.