الرابع: الصحة: استتباع الغاية، وبإزائها البطلان والفساد، وغاية العبادة موافقة الأمر عند المتكلمين، وسقوط القضاء عند الفقهاء، فصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول لا على الثاني.
وأبو حنيفة سمي ما لم يشرع بأصله ووصفه كبيع الملاقيح: باطلًا، وما شرع بأصله دون وصفه كالربا فاسدًا.
والإجراء هو الأداء الكافي لسقوط التعبد به، وقيل سقوط القضاء، ورُدّ بأن القضاء حينئذ لم يجب لعدم الموجب فكيف سقط، وبأنكم تعللون سقوط القضاء به، والعلة غير المعلول، وإنما يوصف به وبعدمه ما يحتمل الوجهين كالصلاة، لا المعرفة بالله تعالى، ورد الوديعة.
الخامس: العبادة إنْ وقعت في وقتها المعين، ولم تسبق بأداء مختل فأداء، وإلا فإعادة، وإن وقعت بعده ووجد فيه سبب وجوبها فقضاء وجب أداؤه كالظهر المتروكة قصدًا، أو لم يجب وأمكن كصوم المسافر والمريض، أو امتنع عقلًا كصلاة النائم، أو شرعًا كصوم الحائض.
فرع: ولو ظن المكلف أنه لا يعيش إلى آخر الوقت تضيق عليه، فإن عاش وفعل في آخره فقضاء عند القاضي أبي بكر، أداء عند الحجة إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه.
السادس: الحكم إن ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصة، كحل الميتة للمضطر والقصر والفطر للمسافر، واجبًا ومندوبًا ومباحًا، وإلا فعزيمة.
الفصل الثالث: في أحكامه وفيه مسائل
الأولى: الوجوب قد يتعلق بمعين وقد يتعلق بمبهم من أمور معينة كخصال الكفارة ونصب أحد المستعدين للإمامة، وقالت المعتزلة الكل واجب على معنى أنه لا يجوز الإخلال بالجميع ولا يجب الإتيان به فلا خلاف في المعنى وقيل الواجب معين عند الله تعالى دون الناس، ورُدَّ بأن التعيين يحيل ترك ذلك الواحد والتخيير يجوزه وثبت اتفاقًا في الكفارة فانتفى الأول.
قيل: يحتمل أن المكلف يختار المعين، أو يعين ما يختاره أو يسقط بفعل غيره، وأجيب عن الأول بأنه يوجب تفاوت المكلفين فيه وهو خلاف النص والإجماع.