الصفحة 31 من 56

يجوز نسخ الوجوب قبل العمل , خلافًا للمعتزلة , لنا إن إبراهيم عليه السلام أمر بذبح ولده , بدليل قوله تعالى:"افعل ما تؤمر""إن هذا لهو البلاء المبين"وفديناه بذبح عظيم"فنسخ قبله , قيل: تلك بناء على ظنه , قلنا: لا يخطئ ظنه , قيل: إنه امتثل , وأنه قطع فوصل , قلنا: لو كان كذلك لم يحتج إلى الفداء , قيل: الواحد بالواحد في الواحد لا يؤمر وينهى , قلنا: يجوز للابتداء."

الرابعة:

يجوز النسخ بلا بدل , أو ببدل أثقل منه كنسخ وجوب تقديم الصدقة على النجوى , والكف عن الكفار بالقتال: استدل بقوله تعالى:"نأت بخير منها قلنا: ربما يكون عدم الحكم أو الأثقل خيرًا."

الخامسة:

ينسخ الحكم دون التلاوة , مثل قوله تعالى:"متاعًا إلى الحول"الآية وبالعكس , مثل ما نقل"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة", وينسخان معا , كما روى عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:"كان فيما أنزل الله عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس".

السادسة: يجوز نسخ الخبر المستقبل , خلافًا لأبى هاشم , لنا أنه يحتمل أن يقال: لأعاقبن الزاني أبدًا ثم يقال أردت سنة , قيل: يوهم الكذب قلنا: ونسخ الأمر يوهم البداء.

الفصل الثاني: في الناسخ والمنسوخ

وفيه مسائل:

الأولى: الأكثر على جواز نسخ الكتاب بالسنة , كنسخ الجلد في حق المحصن , وبالعكس كنسخ القبلة , وللشافعي رضي الله عنه , قول بخلافهما , دليله في الأول , قوله تعالى:"نأت بخير منها"ورد: بأن السنة وحى أيضًا , وفيهما قوله تعالى:"لتبين للناس"وأجيب في الأول بأن النسخ بيان , وعورض في الثاني: بقوله"تبيانًا".

الثانية: لا ينسخ المتواتر بالآحاد , لأنَّ القاطع لا يدفع بالظن , قيل:"قل لا أجد فيما أوحى إلى محرمًا"منسوخ , بما روى أنه عليه الصلاة والسلام:"نهى عن كل ذي ناب من السباع , قلنا:"لا أجد"للحال فلا نسخ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت