الصفحة 55 من 56

في المجتهدين وفيه مسائل: الأولى: يجوز له عليه الصلاة والسلام أن يجتهد لعموم"فاعتبروا", ووجوب العمل بالراجح , ولأنه أشق , وأدل على الفطانة فلا يتركه , ومنعه أبو علي وابنه لقوله تعالى:"وما ينطق عن الهوى", قلنا: مأمور به فليس بهوى , ولأنه ينتظر الوحي , قلنا: ليحصل اليأس على النص , أو لأنه لم يجد أصلًا يقيس عليه.

فرع: لا يخطئ اجتهاده , وإلا وجب إتباعه.

الثانية: يجوز للغائبين عن الرسول وفاقًا , وللحاضرين أيضًا , إذ لا يمتنع أمرهم به قيل: عرضة للخطأ , قلنا: لا نسلم بعد الإذن و ولم يثبت وقوعه.

الثالثة: لا بد أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام , والإجماع , وشرائط القياس , وكيفية النظر , وعلم العربية , والناسخ والمنسوخ , وحال الرواة , ولا حاجة إلى الكلام والفقه لأنه نتيجته.

الفصل الثاني: في حكم الاجتهاد

اختلف في تصويب المجتهدين بناء على الخلاف في أنَّ لكل صورة حكمًا معينًا , وعليه دليل قطعي أو ظني والمختار ما صح عن الشافعي ـ رضي الله عنه ـ أن في الحادثة حكمًا معينًا عليه أمارة من وجدها أصاب , ومن فقدها أخطأ ولم يأثم , لأن الاجتهاد مسبوق بالدلالة , لأنه طلبها , والدلالة متأخرة عن الحكم , فلو تحقق الاجتهادان , لاجتمع النقيضان , ولأنه قال عليه الصلاة والسلام:"من أصاب فله أجران , ومن أخطأ فله أجر", قيل: لو تعين الحكم , فالمخالف له , لم يحكم بما أنزل الله , فيفسق ويكفر , لقوله تعالى:"ومن لم يحكم", قلنا: لما أمر بالحكم بما ظنه وإن أخطأ , حكم ما أنزل الله , قيل: لو لم يصوب الجميع , لما جاز نصب المخالف , وقد نصب أبو بكر زيدًا رضي الله عنهما , قلنا: لم يجز تولية المبطل , والمخطئ ليس بمبطل.

فرعان: الأول: لو رأي الزوج لفظه كناية ورأته الزوجة صريحًا , فله الطلب , ولها الامتناع , فيراجعان غيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت