الصفحة 21 من 83

على مرتبة واحدة غير مكفرة، وبناء عليه لا يكفّر أنصار الحاكم الذي يمتنع عن الحكم بالشريعة، وإنما يعتبر عملهم"معصية"وليس كفرًا. وقد تبنت الجماعة الإسلامية هذا القول وكان أحد أسباب تراجعاتها لأنه ترك تخلخلًا في مفهوم عقيدة البراءة من المرتدين عند الجماعة الإسلامية.

فجعل الموالاة على مرتبة واحدة غير مكفرة إلا إذا استحل المرء الموالاة، وهذا غاية الإرجاء والتفريط، ولا أرى سيد إمام قد أخطأ في وصف الجماعة الإسلامية بالإرجاء [1] .

ولكن قابل سيد إمام هذا التفريط والإرجاء بإفراط وغلو وجعل الموالاة على مرتبة واحدة مكفرة.

ورد سيد إمام على الرسالة (الليمانية) في كتابه: (الجامع) (صفحة: 518/ 591 - 595/ 655) ، ومجمل ما قاله-أنه اعتبر"كل من نصر الحكام المرتدين وأعانهم على محاربة الإسلام والمسلمين بالقول أو: بالفعل فهو كافر في الحكم الظاهر، والردء والمباشر في هذا الحكم سواء، ولو لم يكن كذلك لقلنا بكفر من يباشر قتال المسلمين فقط من جنود الحاكم".

(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-في كتابه: (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم والإرجاء-أو:"جمعية الرفق بالطواغيت في قفص المحاكمة") (ص:11) : (قال الإمام الزهري:(ما ابتدعت في الإسلام بدعة هي أضر على أهله من هذه -يعني الإرجاء) رواه ابن بطة في الإبانة. قال الشيخ بكر في (درء الفتنة) : (ومن آثاره فتح باب التخلي عن الواجبات والوقوع في المحرمات وتجسير كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات مما يؤدي إلى الانسلاخ من الدين وهتك حرمات الإسلام نعوذ بالله من الخذلان) .

قال ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببًا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال، فلهذا عَظُم القول في ذم الإرجاء حتى قال إبراهيم النخعي: لفتنتهم -يعني المرجئة-أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة(أي: الخوارج) .

وقال سفيان الثوري: (تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري) . أي: ثوب شفاف وقال الإمام الأوزاعي: كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: (ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم من الإرجاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت