قال الشيخ أبو قتادة:"وصاحب الجامع لا يعرف الموالاة إلا على معنى واحد فقط، وهو الكفر الذي يضاد الإيمان من كل وجه، وهذا خطأ سنبين وجه الفساد فيه فيما يأتي. وفصلت الرد على صاحب: (الجامع) في موطنه حيث سيتبين لكل طالب علم أنه وقع في نفس (المهلكة) التي وقع فيها مؤلف كتاب [1] "الموالاة"للجماعة الإسلامية المصرية، فكلاهما اعتبرا الموالاة معنى واحدًا ومرتبة واحدة [2] ."
أما صاحب كتاب:"الموالاة"فقد جعلها كلها من الكفر الأصغر والتي لا يكفُر المرء بها إلا بوجود الاستحلال وما في معناه، وأما صاحب: (الجامع) ، فقد جعلها كلها من الكفر الأكبر، ولذلك كفر الجاسوس مطلقًا دون النظر لحاله [3] .
(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (يعني:"الرسالة الليمانية في الموالاة"للأستاذ طلعت فؤاد قاسم المشهور بكنية أبي طلال القاسمي، من تلامذة الشيد الدكتور عمر عبد الرحمن-فرج الله عنه كربته) .
(2) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (وقد تقصَّده وتتبعه بالرد أصحاب المراجعات من الجماعة المسلحة تحت ما أسموه:(سلسلة تصحيح المفاهيم: حرمة الغلو في الدين وتكفير المسلمين) (ص:165/إلى:189) تحت عنوان:"الغلو في تكفير المسلمين بالموالاة الظاهرة"، ويعتبر الجزء الثالث من سلسلة تصحيح المفاهيم، والجزء الثاني من التصحيحات تحت عنوان: (تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء) ، والجزء الأول تحت عنوان: (مبادرة وقف العنف رؤية واقعية، ونظرة شرعية) وقد دعمهم على هذا التوجه الذي أسموه:"سلسلة تصحيح المفاهيم"الدكتور عمر عبد الرحمن من محبسه في أمريكا، كذا قالوا، والعهدة على القائل).
(3) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (المذاهب الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد-رحمهم الله تعالى-كلهم:(لا يرون كفر الجاسوس) .
وقال الإمام الشافعي في كتابه: (الأم) (4/ 249) في (باب المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين) : (وليس الدلالة على عورة مسلم، ولا تأييد كافر بأن يحذرَ أن المسلمين يريدون منه غرةً ليحذرها، أو: يتقدم في نكاية المسلمين بكُفْرٍ بَيِّنٍ) .
وقال القرطبي في: (الجامع لأحكام القرآن) (8/ 52) : (من كثر تطلعه على عورات المسلمين، وينبه عليهم، ويُعَرِّف عدوهم بأخبارهم، لم يكن بذلك كافرًا إذا كان فعله لغرض دنيوي، واعتقاده على ذلك سليم، كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم يَنوِ الردة عن الدين) .
وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد-رحمهم الله تعالى: لا يقتل، والفريقان احتجوا بقصة حاطب، ووافق ابن عقيل من أصحاب أحمد مالكًا وأصحابه
انظر: (زاد المعاد) (3/ 422/424) ، (5/ 64) ، و (البدائع) (4/ 939/941) ، و (الصارم المسلول) (2/ 372)
واختلف الفقهاء في قتله، فأجازه المالكية، وقال سحنون المالكي: إذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل، ولم يستتب وماله لورثته)،
وقَالَ العلماء:) وَلَو كانَ قَتلُه عِندَه قَتلَ رِدَّةٍ لَما حَكمَ بِمالِه لِورَثَتِهِ، واخْتارَ شيْخُ الاسلامِ قَتْلَ منْ تَكرَّرَ منْه التَّجسسُ).
وقال ابن القاسم مالك الصغير: يقتل ولا يعرف لهذا توبة وهو كالزنديق.
وقال غيرهما من أصحاب مالك-رحمه الله تعالى: يجلد جلدًا وجيعًا ويطال حبسه وينفى من موضع يقرب من الكفار.
وقال الحافظ ابن حجر في: (فتح الباري) (12/ 324) ، أو: (14/ 320/رقم:6939/ 87 - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، 9 - باب: ما جاء في المتأولين) : (والمعروف عن مالك: يجتهد فيه الإمام، وقد نقل الطحاوي الإجماع على أن الجاسوس المسلم لا يباح دمه، وقال الشافعية والأكثر: يعزر، وإن كان من أهل الهيئات يعفى عنه، وكذا قال الأوزاعي وأبو حنيفة: يوجع عقوبة، ويطال حبسه، وفيه العفو عن زلة ذوي الهيئة) ... ).